مسألة 3 - الأقوى قبول إسلام الصبيّ المميّز إذا كان عن بصيرة [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] أقول : الوجه فيه : عموم ما دلّ على حصول الإسلام بأداء الشهادتين الشامل للصبيّ المميّز .
وليس في البين ما يمكن أن يكون مانعاً إلاّ أمران :
أحدهما : حديث رفع القلم المعروف بين الخاصّة والعامّة عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « رفع القلم عن ثلاثة : عن الصبيّ حتّى يحتلم ، وعن المجنون حتّى يفيق ، وعن النائم حتّى يستيقظ » ( 1 ) .
وتقريبه على المنع أن يقال : إنّ القلم المرفوع إمّا أن يكون هو القلم السابق على عمل المكلّفين فيكون المراد به قلم الجعل ، فمقتضاه أنّ كلّ جعل في الشريعة يكون بالنسبة إلى غير الصبيّ ولا يكون بالنسبة إليه ، ومنه سببيّة الإسلام لترتّب الأحكام من الطهارة وصحّة التزويج مع المسلمة والإرث من المسلم وغير ذلك ، وإمّا أن يكون هو القلم اللاحق عنه أي قلم كتابة السيّئات والحسنات ، فمقتضى رفعه حتّى بالنسبة إلى الحسنات عدم الطهارة أيضاً لترتّب الفعل الّذي تترتّب عليه الحسنة على الطهارة من الوضوء والغسل والصلاة وغيرها .
والذبّ عنه بادّعاء ظهوره في قلم الإلزام على تقدير كون المقصود به هو القلم السابق أو قلم كتابة السيّئات على تقدير كون المقصود به هو القلم اللاحق ، من جهة ظهور كونه في مقام الامتنان أو من جهة أنّ مادّة الرفع تناسب كون المرفوع ثقيلاً أو من جهة أنّ الرفع ظاهر في ثبوت المقتضي الملازم للحكم الاستحبابيّ فالمرفوع هو الإلزام أو قلم كتابة السيّئة غير واضح :
أمّا الأوّل فلعدم وجود قرينة في الكلام على أنّه مسوق للامتنان ، وهذا بخلاف حديث الرفع ، فإنّه يشتمل على لفظ « أمّتي » الظاهر بل والصريح في الامتنان .
وأمّا الثاني فلأنّ الرفع يناسب كون الشيء من الّذي يوضع على المكلّف ولو لم
يكن ثقيلاً كما يقال : « رفع الستر والحجاب » .
وأمّا الثالث فلأنّ وجود المقتضي لا ينافي عدم الحكم مطلقاً ، تكليفاً وجوبيّاً أو
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 32 ح 11 من ب 4 من أبواب مقدّمة العبادات .