شرح
الارتكاز في ما لم يطابق المعنى . هذا .
مضافاً إلى إمكان التمسّك ببعض الروايات ، مثل ما في الوافي عن الكافي عن محمّد ابن الحسن عن بعض أصحابنا عن الأشعث عن محمّد بن حفص ، قال :
سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول وسأله رجل عن قول المرجئة في الكفر والإيمان وقال : إنّهم يحتجّون علينا ويقولون : كما أنّ الكافر عندنا هو الكافر عند الله فكذلك نجد المؤمن إذا أقرّ بإيمانه أنّه عند الله مؤمن ، فقال : « سبحان الله وكيف يستوي هذان والكفر إقرار من العبد - فلا يكلّف بعد إقراره ببيّنة - والإيمان دعوى لا يجوز إلاّ ببيّنة ، وبينّته
عمله ونيتّه ، فإذا اتّفقا فالعبد عند الله مؤمن ، والكفر موجود بكلّ جهة من هذه الجهات الثلاث من نيّة أو قول أو عمل ، والأحكام تجري على القول والعمل ، فما أكثر من يشهد له المؤمنون بالإيمان وتجري عليه أحكام المؤمنين وهو عند الله كافر ، وقد أصاب من أجرى عليه أحكام المؤمنين بظاهر قوله وعمله » ( 1 ) .
فإنّ المستفاد منه ثبوت الكفر مع عدم النيّة واقعاً ، لأنّه ليس المقصود منها اليقين ، لدلالة الأدلّة المتقدّمة على عدم دخالته في الإسلام ، فلا بد أن يكون المقصود منها هو الالتزام وعقد القلب .
إن قلت : حيث إنّ مفاده ثبوت الكفر مع عدم العمل ، وهو خلاف الضرورة من عدم دخالة العمل في الإسلام ، فلا بد من حمل الكفر على ما لا ينافي الإسلام كما ورد بالنسبة إلى تارك بعض الواجبات .
قلت : يمكن أن يكون المقصود من العمل هو العمل المنبئ عن الاحترام بالمقدّسات بحيث يكون التكاهل عنه هتكاً ، كالدفاع عن الله ورسوله والقرآن - مثلاً - حين وقوع سبب والتقبيح من أحد ، فإنّ تركه مع السهولة يكشف عن عدم الالتزام والتعلّق بالدين في الجملة .
ويمكن الاستدلال له أيضاً بما في مكاتبة عبد الرحيم القصير وغيره ، إذ فيه :
« ولا يخرجه إلى الكفر إلاّ الجحود والاستحلال : أن يقول للحلال : هذا حرام ، وللحرام : هذا حلال ودان بذلك . . . » ( 2 ) .
بناءً على أنّ الالتزام بالخلاف موجب للكفر من باب عدم الالتزام بالإسلام ، لا أن
هامش
( 1 ) الوافي : ج 4 ص 81 ح 10 عن الكافي : ج 2 ص 39 ح 8 .
( 2 ) الكافي : ج 2 ص 27 ح 1 .