تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
شرح
منافياً للوقف ، كما لو أعيد جميع الأجزاء الّتي حفرت وطهّرت . وأمّا لو كان الحفر أو التخريب مخالفاً للوقف من جهة المزاحمة لحقّ الموقوف عليهم أو من جهة استلزامه لتلف بعض أجزاء العين الموقوفة وعدم عوده إلى محلّ الوقف فيشكل وجوب الحفر والتخريب بأمور : منها : وضوح الإطلاق في جانب حفظ الوقف من جهة « الوقوف على حسب ما يقفها أهلها » ( 1 ) وعدم وضوح إطلاق يقتضي وجوب التطهير حتّى في ما إذا كان مخالفاً لمقتضى الوقف . وفيه : وجود الإطلاق كما عرفت في المسألة السابقة ، فراجع وتأمّل . ومنها : أنّه مع فرض الإطلاق من الطرفين مقتضى الاستصحاب في صورة التزاحم هو حرمة التخريب . ومنها : أنّه لو فرض الإطلاق وغُضّ البصر عن الاستصحاب فمقتضى القاعدة هو الجواز لا وجوب التخريب للتطهير . والجواب : أنّ مقتضى التتبّع في كتب الأصحاب وفتاواهم أنّ العقود والإيقاعات الّتي منها الوقف لا تزاحم مع الأحكام الشرعيّة ، فالعمل بمقتضاه في طول الأحكام الشرعيّة ، وإلاّ لأمكن الإتيان بالمحرّمات الشرعيّة إذا كان ذلك مقتضى عقد أو ايقاع ، ولذا قالوا بعدم جواز الإجارة في المحرّمات أو إذا استلزمت محرّماً كإجارة الجنب لكنس المسجد ما دام جنباً ، وقالوا في « العبد الموقوف » بالقصاص بلا نقل خلاف . وهذه قاعدة فقهيّة لا بد أن تكون في ذُكر من يتصدّى البحث عن المسائل والأحكام الشرعيّة . والوجه فيها على ما يسنح بالبال عاجلاً حتّى يقع النظر والتأمّل فيها أمران : أحدهما : أنّ اعتبار الملكيّة وحرمة الجري على مقتضاها متنافيان ، فالحرمة الشرعيّة دليل عرفيّ على عدم اعتبار الملكيّة لمن تصدّى العقد أو الإيقاع بالنسبة إلى ما يستلزم مخالفةً للشرع ، والملكيّة شرط لصحّة العقد أو الإيقاع ; فوجوب الجري على الوقف في ما نحن فيه يتوقّف على صحّته بالنسبة إلى اقتضاء بقاء المسجد على الوجه غير المشروع ،
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 13 ص 295 ح 2 من ب 2 من أبواب الوقوف والصدقات .