تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
شرح
وأمّا الثاني فنقول : إنّ الظاهر كون لفظ « المساجد » مردّداً بين احتمالين ، لعدم احتمال كون المقصود هو الجبهة بحسب الظاهر ، إذ لا خصوصيّة لها فإنّه لا بد من طهارة جميع بدن المصلّي ولباسه في الصلاة ، فيدور الأمر بين مسجد الجبهة والموقوف للمسجديّة ; فمضافاً إلى إمكان أن يقال : إنّه ظاهر في الثاني من جهة أنّ ما هو واجب تجنّبه بحسب الفتوى مطلقاً ويكون وجوبه نفسيّاً مطلقاً هو الثاني - فعلى تقدير كون المراد هو الثاني يكون الوجوب نفسيّاً مطلقاً ، وعلى تقدير الحمل على الأوّل يلزم كون الوجوب إرشاديّاً غيريّاً ومقيّداً بحال الصلاة فتأمّل - ومن جهة أنّ إضافة المساجد إلى العموم والتعبير بصيغة الجمع أقرب بالنسبة إلى الثاني - فإنّ الحمل على الأوّل ملازم مع فقد عناية واضحة في الأمرين المذكورين - يمكن أن يقال : إنّ الترديد المذكور إذا لم يكن لفظ المسجد في المصداقين مستعملاً بجامع واحد ، وهو في ما كان المبدأ في أحد الاستعمالين فعليّة السجدة وفي الآخر تهيئته لها ، وهو بعيدٌ في محاورات العرف . وأمّا لو كان المستعمل فيه فيهما واحداً وهو المحلّ الفعليّ للسجدة الفعليّة وكان إطلاقه على المكان المتهيّئ لذلك من باب ادّعاء كونه كذلك وصار من جهة كثرة الاستعمال من المعاني الحقيقيّة الّتي لا تحتاج إلى رعاية التنزيل والادّعاء ، أو كان المستعمل فيه فيهما هو المحلّ المضاف إلى السجدة الفعليّة وكان الاختلاف بين الاستعمالين في ما هو المحقّق للإضافة كما هو الأقرب ، فلا إشكال في شموله لكلا المسجدين والحكم فيهما بوجوب التجنّب عن النجاسة . وأمّا الثالث : فلأنّ الظاهر عدم ترادف النجاسة والقذارة في العرف ، بل المستفاد من اللغة أنّ النجاسة العرفيّة هي المرتبة الشديدة من القذارة الّتي يلزم الاجتناب عنها في غير مورد الضرورة ، فإذا حكم الشارع بوجوب الاجتناب عن شيء فلا يشكّ العرف في كونه داخلاً في مفهوم النجاسة ، وإطلاق لفظ النجاسة في العرف على ما ليس بنجس شرعيّ غير ثابت وإن ثبت - كما عن القاموس - بالنسبة إلى عظام الموتى من جهة عدم الفرق عندهم بين من غُسّل وغيره ; فبعد حكم الشارع بأنّ من غُسّل طاهر لا يشكّ العرف في خروجه عن مفهوم قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « جنّبوا مساجدكم النجاسة » ( 1 ) بناءً على ما
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 3 ص 504 ح 2 من ب 24 من أبواب أحكام المساجد .