تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
بل وكذا مع عدم التلويث إذا كانت الثانية أشدّ وأغلظ من الأولى [ 1 ] ، وإلاّ ففي تحريمه تأمّلٌ بل منعٌ إذا لم يستلزم تنجيسه ما يجاوره من الموضع الطاهر ، لكنّه أحوط .
شرح
احتملناه قويّاً من كون مفهوم النجاسة في العرف عبارةً عمّا يلزمون الاجتناب عنه ، فمفهوم النجاسة لدى العرف نظير مفهوم الملكيّة والمالكيّة ، فكما أنّه يندرج في المفهوم المذكور ما يوجد من الأفراد الّتي لم تكن مورداً للاعتبار حين صدور استعمال المفهوم المذكور كذلك الأمر بالنسبة إلى مفهوم النجاسة . وإن أبيت عن ذلك كلّه وقلت : إنّ النجاسة مرادفة للقذارة وكان ما بين مفهومها العرفيّ والشرعيّ من النسبة هو العموم من وجه فلا ريب في دلالة الرواية على البعث إلى تجنّب المسجد عن النجاسة ، والبعث حجّة على الوجوب كما أشير إليه في هذه التعليقة مراراً ، وقد خرجنا عن تلك الحجّة بالنسبة إلى القذارة العرفيّة الّتي ليست بشرعيّة ، لكن نأخذ بها في مجمع العنوانين ، ويلحق به الخارج عن مفهومه العرفيّ من جهة أنّ جعله الشارع نجساً ظاهر في تنزيله منزلة النجاسة العرفيّة بناءً على المفروض ، فإنّ حصول الحقيقة الشرعيّة ليس إلاّ من باب تكرّر الاستعمال التنزيليّ ، فإنّ الوضع التعيينيّ مقطوع العدم ، ولا ريب أنّ التنزيل المذكور متضمّن للبعث المترتّب على القذر العرفيّ ، وقد عرفت أنّ البعث حجّة على الوجوب ، فتأمّل فإنّ كلاًّ من التقريبين لا يخلو عن الدقّة . وأمّا الرابع فلأنّ كون وجوب التطهير في زمن إبراهيم ( عليه السلام ) من باب حفظ الطائفين والقائمين عن النجاسة لا يدلّ على ذلك في شريعتنا ، والاستصحاب لا يقاوم الإطلاق الدالّ على وجوب الاجتناب . وأمّا الخامس فلأنّ اسم المصدر إنّما هو عبارة عن وصف النجاسة ، وهو أجنبيّ عن الأعيان النجسة ، فإنّها الذوات المتّصفة بتلك الصفة . وممّا ذكرنا يظهر قوّة القول بأنّ المحرّم هو التنجيس ; وإدخال النجاسة وكذا التلويث الخالي عن التنجيس غير معلوم التحريم لا تفصيلاً ولا إجمالاً . [ 1 ] أقول : لعلّه من باب صدق التنجيس على الثاني بعد ما كان له أثر زائد ، فإنّ الأمر الاعتباريّ قابل للإيجاد الثاني أو لمرتبة منه إذا كان له أثر كما في الخيار
شرح العروة الوثقى — صفحة 36 | الشيخ مرتضى الحائري / الشيخ محمد حسين أمر اللهي اليزدي