شرح
ذلك : العلم بشكّ من لا يبالي بالمعاصي الكبيرة مع عدم الحكم بكفره بالضرورة ، وينافي العلم الإجماليّ بكثرة الشاكّين الّتي يدلّ عليها ما تقدّم من كون اليقين أقلّ شيء قسّم في الناس ، فإنّ مقتضى ذلك : الاجتناب ، لأنّ الشبهة من قبيل الكثير في الكثير .
ولا يمكن الجمع أيضاً بالالتزام بإسلام الشاكّ واقعاً ولو أظهر شكّه . كيف ! ولازمه إلقاء الشكّ عن الاعتبار في موضوعيّته للكفر حتّى بلحاظ مرتبة إظهاره ، فإنّه لو دار الأمر مدار الجحود الجزميّ فما معنى لكفر الشاكّ الّذي ورد فيه الأخبار المتعدّدة ؟ ! .
فليس في مقام الجمع أسدّ من أن يقال : إنّ الشاكّ مسلم إذا لم يظهر شكّه ، فيكون الجحود في خبر زرارة المتقدّم جحود مدلول الشهادتين الصريح في الجزم الأعمّ من الجحود الجزميّ وجحود الجزم . ويؤيّد ذلك أنّ سؤال أبي بصير ليس عن الشاكّ الثبوتيّ ، لعدم الأثر له ، فتأمّل .
فظهر ممّا ذكرناه أنّ مقتضى النظر في أدلّة الباب ترجيح إسلام الشاكّ ما لم يظهر شكّه ، وأمّا إذا أظهر شكّه فمقتضى إطلاق ما تقدّم من خبر عبد الله بن سنان وغيره ومقتضى حمل الجحود في خبر محمّد بن مسلم على الأعمّ من جحود الجزم والجحود الجزميّ هو الحكم بكفره ، والله العالم . هذا .
مضافاً إلى إمكان أن يقال : إنّ الشهادة على الإسلام بقاءً عبارة عن تهيّؤ النفس للشهادة ; فلو كان بانياً على إظهار الشكّ والترديد لا يقال : إنّه شاهدٌ على الإسلام كالمقرّ والمنكر ، فتأمّل .
ومن الموارد الّتي لا بد من البحث عنها صورة كون الشاكّ غير ملتزم بحسب الواقع
بدين الإسلام ، فليس في البين إلاّ إظهار الشهادتين بدون مبدء في النفس من اليقين أو الالتزام القلبيّ وعقده على كون دينه هو الإسلام .
ولا يبعد الحكم بكفره ، لصدق الكافر عليه عرفاً ; ويصحّ سلب المسلم عنه بعد ما لم يثبت للإسلام والكفر حقيقة شرعيّة وإن تصرّف فيهما الشارع بزيادة مصاديق للثاني . ولا يصلح ما دلّ من الأخبار المتقدّمة على أنّ الإسلام هو الشهادتان على تعيّن الحكم بإسلامه ، لأنّها منصرفة إلى صورة احتمال الالتزام على طبقه . وملاك الانصراف أنّ القول عند العرف طريق إلى المعنى وليس له موضوعيّة عندهم ، فلا حكم له بحسب