تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
شرح
ومنها : ما يدلّ على عدم الخروج من الإسلام إلاّ بالجحود أو الاستحلال ، ففي مكاتبة عبد الملك بن أعين وعبد الرحيم القصير : « ولا يخرجه إلى الكفر إلاّ الجحود والاستحلال . . . » ( 1 ) . ومنها : ما يدلّ - مضافاً إلى ذلك - على عدم الكفر على فرض الجهل أو الشكّ : كخبر زرارة عن الصادق ( عليه السلام ) : « لو أنّ العباد إذا جهلوا وقفوا ولم يجحدوا لم يكفروا » ( 2 ) . وخبر محمّد بن مسلم ، قال : كنت عند أبي عبد الله ( عليه السلام ) جالساً عن يساره وزرارة عن يمينه إذ دخل عليه أبو بصير فقال : يا أبا عبد الله عليك السلام ما تقول في من شكّ في الله ؟ قال : « كافرٌ يا أبا محمّد » ، فقال : فشكّ في رسول الله ؟ فقال : « كافر » ، ثمّ التفت إلى زرارة فقال : « إنّما يكفر إذا جحد » ( 3 ) . ومنها : ما ورد في تفسير ( مُرْجَوْنَ لاَمْرِ اللهِ ) ( 4 ) ، مثل خبر زرارة وفيه : « ثمّ إنّهم دخلوا في الإسلام فوحّدوا الله وتركوا الشرك ولم يعرفوا الإيمان بقلوبهم فيكونوا من المؤمنين فتجب لهم الجنّة ، ولم يكونوا على جحودهم فيكفروا فتجب لهم النار . . . » ( 5 ) . هذا . ولكن بعض الأخبار المعتبرة يحكم بكفر الشاكّ مطلقاً ، مثل خبر عبد الله بن سنان : « من شكّ في الله وفي رسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فهو كافر » ( 6 ) . وقريب منه غيره ( 7 ) . ولا يمكن الجمع بين ما تقدّم من الأدلّة وبينها بحملِ الأوّل على ثبوت الإسلام في الظاهر من باب كون إظهار الشهادتين أمارةً ، وحملِ المعارض على الكفر الواقعيّ بالنسبة إلى الشاكّ غير الموقن ; فإنّ ذلك لا يساعد آيةَ ( قَالَتِ الاَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا . . . ) ( 8 ) وما ورد ناظراً إليها ، فإنّ الأمارة لا تفيد بعد كشف الخلاف من جانب الله تعالى ، ولا الخبرَ الأخيرَ الراجع إلى عدم معاملة الكفر مع غير المؤمنين في الآخرة ، ولا روايةَ الشابّ الموقن الحاكم بعدم حصول اليقين لمن ليس له أمارة حقيقة على إيمانه ، فإنّ مقتضى
هامش
( 1 ) الكافي : ج 2 ص 27 ح 1 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 21 ح 8 من ب 2 من أبواب مقدّمة العبادات . ( 3 ) الكافي : ج 2 ص 399 ح 3 . ( 4 ) سورة التوبة : 106 . ( 5 ) الكافي : ج 2 ص 407 ح 1 . ( 6 ) الكافي : ج 2 ص 386 ح 10 . ( 7 ) راجع الكافي : ج 2 ص 387 . ( 8 ) سورة الحجرات : 14 .
شرح العروة الوثقى — صفحة 375 | الشيخ مرتضى الحائري / الشيخ محمد حسين أمر اللهي اليزدي