شرح
ومنها : ما يدلّ على عدم الخروج من الإسلام إلاّ بالجحود أو الاستحلال ، ففي مكاتبة عبد الملك بن أعين وعبد الرحيم القصير :
« ولا يخرجه إلى الكفر إلاّ الجحود والاستحلال . . . » ( 1 ) .
ومنها : ما يدلّ - مضافاً إلى ذلك - على عدم الكفر على فرض الجهل أو الشكّ :
كخبر زرارة عن الصادق ( عليه السلام ) : « لو أنّ العباد إذا جهلوا وقفوا ولم يجحدوا لم يكفروا » ( 2 ) .
وخبر محمّد بن مسلم ، قال :
كنت عند أبي عبد الله ( عليه السلام ) جالساً عن يساره وزرارة عن يمينه إذ دخل عليه أبو بصير فقال : يا أبا عبد الله عليك السلام ما تقول في من شكّ في الله ؟ قال : « كافرٌ يا أبا محمّد » ، فقال : فشكّ في رسول الله ؟ فقال : « كافر » ، ثمّ التفت إلى زرارة فقال : « إنّما يكفر إذا جحد » ( 3 ) .
ومنها : ما ورد في تفسير ( مُرْجَوْنَ لاَمْرِ اللهِ ) ( 4 ) ، مثل خبر زرارة وفيه :
« ثمّ إنّهم دخلوا في الإسلام فوحّدوا الله وتركوا الشرك ولم يعرفوا الإيمان بقلوبهم فيكونوا من المؤمنين فتجب لهم الجنّة ، ولم يكونوا على جحودهم فيكفروا فتجب لهم النار . . . » ( 5 ) . هذا .
ولكن بعض الأخبار المعتبرة يحكم بكفر الشاكّ مطلقاً ، مثل خبر عبد الله بن سنان :
« من شكّ في الله وفي رسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فهو كافر » ( 6 ) .
وقريب منه غيره ( 7 ) .
ولا يمكن الجمع بين ما تقدّم من الأدلّة وبينها بحملِ الأوّل على ثبوت الإسلام في الظاهر من باب كون إظهار الشهادتين أمارةً ، وحملِ المعارض على الكفر الواقعيّ بالنسبة إلى الشاكّ غير الموقن ; فإنّ ذلك لا يساعد آيةَ ( قَالَتِ الاَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا . . . ) ( 8 ) وما ورد ناظراً إليها ، فإنّ الأمارة لا تفيد بعد كشف الخلاف من جانب الله تعالى ، ولا الخبرَ الأخيرَ الراجع إلى عدم معاملة الكفر مع غير المؤمنين في الآخرة ، ولا روايةَ الشابّ الموقن الحاكم بعدم حصول اليقين لمن ليس له أمارة حقيقة على إيمانه ، فإنّ مقتضى
هامش
( 1 ) الكافي : ج 2 ص 27 ح 1 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 21 ح 8 من ب 2 من أبواب مقدّمة العبادات .
( 3 ) الكافي : ج 2 ص 399 ح 3 .
( 4 ) سورة التوبة : 106 .
( 5 ) الكافي : ج 2 ص 407 ح 1 .
( 6 ) الكافي : ج 2 ص 386 ح 10 .
( 7 ) راجع الكافي : ج 2 ص 387 .
( 8 ) سورة الحجرات : 14 .