تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
ويصحّ الرجوع إلى زوجته بعقد جديد [ 1 ] ، حتّى قبل خروج العدّة على الأقوى [ 2 ] .
شرح
أحدها : أن يكون الموضوع للأحكام « من ارتدّ » ولو مضى عنه ، ومقتضى ذلك : عدمُ صحّة التزويج حتّى بعد الإسلام وانتقالُ ما يملكه إلى ورثته . لكنّه خلاف الظاهر ، من جهة أنّ الظاهر من مثل القضيّة الّتي هي مورد الروايتين أنّ الارتداد سبب للأحكام المذكورة ، ومقتضى ظاهر ذلك : عدم انفكاك المسبّب عنه . ثانيها : أن يكون الموضوع هو حدوث الارتداد ، فيكون المقصود أنّ حدوث الارتداد سبب لذلك ، ومقتضى ذلك : ترتّبُ الأحكام المذكورة بحدوث الارتداد ، وعدمُ حدوث حكم آخر بعد ذلك مع الفصل . ثالثها : أن يكون المقصود أنّ الارتداد بوجوده سبب لذلك . وهو الأظهر ; فعليه لا يجوز له التزويج في حال ارتداده حتّى بالنسبة إلى الكافرة ، وينتقل ما يملكه حينه إلى الورثة ، لكنّه لا مانع من التزويج بعد الإسلام في الجملة ، وكذا يملك بحسب القاعدة ملكيّةً مستقرّة . [ 1 ] أقول : وذلك لعدم إطلاق زمانيّ للروايتين الحاكمتين بأنّ زوجته بائنة وإن جرى عليه قلمه الشريف في الجواهر ( 1 ) ، فإنّ في خبر محمّد بن مسلم : « وبانت امرأته » وفي موثّق عمّار : « وامرأته بائنة منه يوم ارتدّ » ، ومفاد الأوّل حيث إنّه أمر حدثيّ غير قابل للإطلاق الزمانيّ ، ومفاد الثاني وإن كان قابلاً بحسب ذاته إلاّ أنّه مكتنف بقوله : « يوم ارتدّ » ، فإنّه إن كان ظرفاً لا يمكن الإطلاق في غير الظرف المذكور ولو كان الظرف تمام يوم ارتداده لا يوم حدوثه . نعم ، إن كان المقصود منه « من يوم ارتدّ » صحّ ; لكنّه لا يصحّ الاستدلال مع اكتناف الكلام بما يكون مورداً للاحتمال . [ 2 ] أقول : لعموم ما دلّ على جواز التزويج والأمر به - مثل قوله تعالى : ( وَأَنْكِحُوا الاَيامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحيِنَ مِنْ عِبَادِكُمْ ) ( 2 ) وغيره - المقدّم على استصحاب عدم جواز التزويج حال الارتداد ; والحكم بالاعتداد ليس إلاّ بالإضافة إلى غير الزوج ، فإنّه عدّة عليه ، لا له .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : ج 41 ص 609 . ( 2 ) سورة النور : 32 .
شرح العروة الوثقى — صفحة 371 | الشيخ مرتضى الحائري / الشيخ محمد حسين أمر اللهي اليزدي