شرح
آثار الكفر الفعليّ على تقدير كون إسلامه كالعدم .
والحاصل : أنّ شمول قوله ( عليه السلام ) : « لا توبة له » للنجاسة في حال الإسلام يتوقّف على دليل يدلّ على ثبوت النجاسة بملاك الكفر السابق في ذلك الحال ، فإن كان الاسلام توبةً يرفع مقتضى الدليل المذكور ، وإن لم يكن كذلك يثبته كما في استحقاق العقاب بالنسبة إلى الكفر السابق على الإسلام المبحوث عنه ، وهو مفقود في المقام .
وثانياً : إنّ التوبة غير نفس الإسلام ، فعدم قبول توبته لا يقتضي عدم قبول إسلامه ، ومقتضى الأدلّة العامّة قبول إسلامه ، وبقبوله ترتفع النجاسة ، فلا حكم بلحاظها حتّى يبقى بقوله ( عليه السلام ) : « لا توبة له » . فالظاهر أنّ قوله ( عليه السلام ) : « وقد وجب قتله . . . » بيان لقوله : « فلا توبة له » ، لا أن تكون الجملة الأولى كلّيّاً ذا مصاديق أخرى غير ما بيّن في الكلام .
وقد يقال : إنّه على فرض عدم استفادة نجاسة المرتدّ الفطريّ من الأخبار المذكورة يمكن التمسّك بالاستصحاب ، فإنّ نجاسته في زمان الارتداد مسلّم فيستصحب .
وفيه أوّلاً : أنّه لا يبعد دعوى كون المسلم والكافر موضوعين متغايرين في عرف المتشّرعة ، لكثرة اختلاف أحكامهما ، وإن لم يكن كذلك في نظر العقل والعرف العامّ .
وثانياً : أنّ مقتضى إطلاق الأحكام المجعولة للمسلم والمؤمن - : من عيادته ، وقضاء حاجته ، وتشييع جنازته ، وغسله وكفنه ودفنه ، وغير ذلك من الأحكام الّتي تدلّ على إكرام المؤمن والمسلم الشامل له - طهارته بالملازمة العرفيّة القطعيّة .
مضافاً إلى استفادة ذلك من الأحكام المجعولة لنفسه ولغيره من المشروطات بالطهارة غالباً أو دائماً من الصلاة والوضوء والطواف واستحباب مصافحته وتقبيله
والصلاة خلفه وشفاء سؤره ، فإنّه وإن أمكن المناقشة في كلّ واحد من المذكورات إلاّ أنّ ملاحظة الجميع ربما توجب القطع بأنّه طاهر بعد شمول الأدلّة المذكورة ولو بنحو الحكم الحيثيّ ، فتأمّل .
مضافاً إلى أنّه المستفاد من حرمة إهانة المؤمن ، فإنّ الاجتناب عنه لأجل النجاسة الذاتيّة من أشدّ الإهانات . وإن نوقش في كلّ واحد من الأمور المذكورة فالظاهر أنّ ملاحظة المجموع تشرف الفقيه على القطع بحصول الطهارة له .
ثمّ إنّه على فرض عدم قبول توبته والحكم بنجاسته فالظاهر اختصاص ذلك بمن