شرح
كذّب النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أو أشرك بالله تعالى كما هو مورد الأخبار المتقدّمة .
مضافاً إلى أنّ مقتضى ما في خبر محمّد بن مسلم ، قال : فقلت : أرأيت من جحد الإمام منكم ما حاله ؟ فقال : « من جحد إماماً من الله وبرئ منه ومن دينه فهو كافر مرتدّ عن الإسلام ، لأنّ الإمام من الله ودينه من دين الله ، ومن برئ من دين الله فهو كافر ودمه مباح في تلك الحال ، إلاّ أن يرجع ويتوب إلى الله ممّا قال . . . » ( 1 ) قبول توبة المرتدّ الّذي حصل ارتداده بالنصب أو بإنكار الضروريّ الحاصل من البراءة من دين الإمام بالحقّ ، فتأمّل .
فما في الجواهر من التشكيك في شمول الأدلّة المتقدّمة لمثل ذلك والرجوع إلى عموم دليل التوبة ( 2 ) ممّا لا ينبغي ، فإنّ المقطوع عدم وفاء الدليل به ولا يحتاج إلى أصل عموم التوبة ، بل يرجع إلى ما تقدّم من الخبر الوارد في خصوص المرتدّ المقرّ بالشهادتين ، فتأمّل .ثمّ لا يخفى أنّ الحكم بطهارة ما يتعلّق ببدن المرتدّ الفطريّ من الرطوبات المتّصلة به وما لاقاه حين الكفر من اللباس وغيره من المتعلّقات مشكل جدّاً ، إذ عدم التنبيه على التطهير غير معلوم بعدم العثور عليه ، لندرة موارده ، بخلاف الإسلام بعد الكفر الأصليّ . وحديث الجبّ مخصَّص بدليل عدم قبول توبته الّذي يشمل بحسب الظاهر جميعَ ما كان مترتّباً على كفره السابق من الأحكام الشرعيّة الّتي جعلت عليه .
نعم ، لا بأس بالحكم بطهارة بدنه حتّى بلحاظ ملاقاته حال الكفر لنجاسة نفسه أو غيره ، لعدم العلم بتأثّره بالنجاسة العرضيّة كما مرّ بيانه .
وكذا يمكن الحكم بطهارة ما لاقاه حال كفره لنجس خارجيّ غير ما كان مترتّباً على كفره ، لحديث الجبّ غير المخصّص بعدم قبول توبته بالنسبة إلى ذلك ، على إشكال فيه . هذا حكم المرتدّ الفطريّ الّذي لا يقبل توبته .
وأمّا من يقبل توبته من المرتدّ الفطريّ كمنكر الضروريّ وكلّ من كان منشأ كفره غير إنكار الشهادتين والمرأة أو الّذي وُلد بين المسلمين وبلغ واختار الكفر على
ما حكي عن الأصحاب فلا بأس بالحكم بطهارة جميع ما يتعلّق به ، لحديث الجبّ غير المخصَّص ، بل في بعض موارده بقبول توبته .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 544 ح 1 من ب 1 من أبواب حدّ المرتدّ .
( 2 ) جواهر الكلام : ج 6 ص 298 .