تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
شرح
وقد يقال بقبول توبته باطناً لا ظاهراً . ولذلك معنيان : أحدهما : المستفاد من بعض ما نقل في الجواهر ( 1 ) ، وهو المستفاد من مصباح الفقيه في مقام ذكر الأقوال ( 2 ) ، وهو سقوط العقاب عنه في الآخرة بعد إسلامه وتوبته مع كونه كافراً في الظاهر . وفي تكاليفه تجري الوجوه المتقدّمة . ثانيهما : أن يكون المقصود كون الواجب عليه ترتيب أثر الإسلام بالنسبة إلى أعماله وتكاليفه ، فتكون أعماله صحيحةً تامّةً ويجوز له الدخول في المسجد ومسّ كتابة القرآن ; لكن لا يجوز للغير ترتيب أثر الطهارة عليه ، وهو الّذي اختاره في الجواهر بالنسبة إلى الارتداد الجحوديّ ، لا الارتداد الحاصل من إنكار الضروريّ وغير ذلك من النصب والغلوّ والتجسّم ( 3 ) . ويمكن القول بالتفصيل بين الارتداد الجحوديّ فلا تقبل توبته مطلقاً ، وبين غيره فتقبل مطلقاً . وقد يقال بقبول توبته ظاهراً وباطناً بالنسبة إلى غير الأحكام الآتية في المتن ، وهو الّذي حكاه النجفيّ في الجواهر ( 4 ) والشيخ الأنصاريّ في طهارته عن عدّة من المتأخّرين واختاره ( 5 ) ، وتبعه صاحب المصباح ( 6 ) رحمه الله تعالى ، واختاره في المتن . ولعلّه الأظهر بملاحظة الأدلّة الواردة في المسألة . توضيح ذلك : أنّ مقتضى ما ورد في أنّ ملاك الإسلام الإقرارُ بالتوحيد والنبوّة ومقتضى إطلاقات « المؤمن » و « المسلم » الشامل للمرتدّ بعد الإسلام والإيمان : كونه مسلماً ومشمولاً لجميع أحكام الإسلام الّتي منها الطهارة . وليس في البين ما ينافي ذلك إلاّ جملة من الأخبار : منها : خبر محمّد بن مسلم ، قال : سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن المرتدّ ، فقال : « من رغب عن الإسلام وكفر بما أنزل على محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بعد إسلامه فلا توبة له ، وقد وجب قتله ، وبانت امرأته ، ويقسّم ما ترك على ولده » ( 7 ) .
هامش
( 1 و 3 و 4 ) جواهر الكلام : ج 6 ص 296 و 298 . ( 2 و 6 ) مصباح الفقيه : ج 8 ص 306 و 307 . ( 5 ) طهارة الشيخ الأنصاريّ ( قدس سره ) : ج 5 ص 321 - 322 . ( 7 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 544 ح 2 من ب 1 من أبواب حدّ المرتدّ .
شرح العروة الوثقى — صفحة 366 | الشيخ مرتضى الحائري / الشيخ محمد حسين أمر اللهي اليزدي