تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
شرح
وهو وإن كان شاملاً للملّيّ أيضاً لكنّه خرج بما دلّ عليه فيه من قبول توبته . ومنها : خبر عمّار ، قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : « كلّ مسلم بين مسلمين ارتدّ عن الإسلام وجحد محمّداً ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نبوتّه وكذّبه فإنّ دمه مباح لمن سمع ذلك منه ، وامرأته بائنة منه يوم ارتدّ ، ويقسّم ماله على ورثته ، وتعتدّ امرأته عدّة المتوفّى عنها زوجها ، وعلى الإمام أن يقتله ولا يستتيبه » ( 1 ) . ومنها : خبر عليّ بن جعفر عن أخيه أبي الحسن ( عليه السلام ) ، قال : سألته عن مسلم تنصّر ، قال : « يقتل ولا يستتاب » . قلت : فنصرانيّ أسلم ثمّ ارتدّ ، قال : « يستتاب ، فإن رجع ، وإلاّ قتل » ( 2 ) . أقول أوّلاً : إنّ مقتضى إطلاق نفي التوبة ليس إلاّ عدم جبّ الآثار المترتّبة على كفره الارتداديّ الزائل بالإسلام بحسب أدلّته ، فهو يستحقّ العقاب بكفره الموقّت ويجب قتله وتبين زوجته ويقسّم تركته بذلك . وأمّا نجاسته بعد الإسلام وعدم قبول أعماله بعده فليس ممّا يعلم ترتّبه على كفره السابق ، فإنّ الكفر السابق ليس إلاّ موضوعاً لنجاسته السابقة وليس موضوعاً لنجاسته بعد الكفر ; وهذا بخلاف استحقاق العقوبة على كفره الموقّت ، فعدم قبول توبته مطلقاً لا يقتضي إلاّ ترتّب ما كان مترتّباً على كفره الموقّت من الآثار ، والنجاسة بالفعل ليست مترتّبةً على الكفر السابق على تقدير عدم الإسلام أو على تقدير عدم تأثيره في الطهارة ، فإنّها من باب الكفر الفعليّ . وتوضيح الكلام أنّه ليس مفاد قوله ( عليه السلام ) : « لا توبة له » البقاء على الكفر واقعاً ، كما أنّه ليس مفاد عدم قبول التوبة في بعض المعاصي هو كونه مقيماً عليها ومتلبّساً بها ، فإنّ التوبة ليست الرجوع عن نفس المعصية إلى نفس الطاعة ، بل هي عبارة عن الرجوع عن عدم المبالاة بها إلى التصميم على تركها . وليس مفاده أيضاً بقاء سنخ الحكم المترتّب على المعصية حتّى يقال : إنّ مفاده بقاء النجاسة ، بل مفاده بقاء نفس الحكم المترتّب على المعصية السابقة ، ومن المعلوم أنّ النجاسة في حال الإسلام على فرض بقائها ليست من آثار الكفر السابق ، بل هو من
هامش
( 1 و 2 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 545 ح 3 و 5 من ب 1 من أبواب حدّ المرتدّ .
شرح العروة الوثقى — صفحة 367 | الشيخ مرتضى الحائري / الشيخ محمد حسين أمر اللهي اليزدي