تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
شرح
الثاني : حديث الجبّ المنقول عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( 1 ) المعروف بين الأصحاب ، وهو يجري بالنسبة إلى جميع ما مضى عنه السبب في حصول النجاسة ، فلا يجري في الرطوبات المتّصلة ببدنه . وتقريبه بنحو الإجمال أنّ مقتضى عمومه عدم الفرق بين الأحكام التكليفيّة والوضعيّة الّتي يكون الجبّ فيها موافقاً للامتنان ، ولا شبهة أنّ النجاسة منها ; أو يقال : إنّها أعمّ منهما ومن الموضوعات الخارجيّة لكن جبّها بجبّ حكمها كما في الاستصحاب وحديث الرفع ، فيشمل المقام ولو فرض كون النجاسة من الأمور الخارجيّة الّتي كشف عنها الشارع . ولو قيل باختصاصه بالأحكام التكليفيّة فلا شبهة أنّ مقتضاه عدم وجوب غسل ملاقي النجس ، وجواز الصلاة فيه ، وجواز أكله إن كان من المأكولات ; ولا شبهة أنّ ذلك يدلّ بالملازمة على عدم النجاسة . الثالث : عدم تنجّس البدن حين الكفر بعرقه أو سائر رطوباته أو نجاساته أو النجاسات الخارجيّة ، لأنّه نجس العين ، وتنجّسه بنجاسة عرضيّة وراء مالها من النجاسة الذاتيّة غير معلوم ، إمّا لأنّه لا إطلاق يقتضي منجّسيّة كلّ نجس أو متنجّس لكلّ جسم ، وإمّا لأنّه لا حقيقة للتنجّس بهما إلاّ التلوّث بهما حين كونهما على الجسم ولو كان طاهراً بالذات بدون عروض نجاسة على السطح وراء كونهما عليه ; وحينئذ إن أزيل عنه بالماء أو بما يراه الشرع مطهّراً طهر الجسم الطاهر بالذات ، وأمّا إن أزيل بغير المطهّر فالسطح محكوم بالنجاسة ; وعلى هذا فتحقّق نجاسة في السطح غير المسبّب عن النجاسة الذاتيّة وغير كون العرق النجس أو غيره عليه الزائل بالوجدان بعد الإسلام حسب الفرض غير معلوم ، ومقتضى الاستصحاب عدمه . إن قلت : مقتضى استصحاب نجاسة السطح بعد الإسلام هو الحكم بالنجاسة ، وليس ذلك من قبيل القسم الثالث من الكلّيّ ، لأنّها فرد واحد منها ، لوحدة الموضوع وهو السطح ، فيشكّ في كونه طويلاً من جهة اشتداد نجاسته حال الكفر بواسطة ملاقاته للنجس ، أو من جهة قوام نجاسة السطح بقاءً بعلّتين ، كما في العمود المنصوب تحت
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 6 ص 23 ح 24 من باب التوبة ، عوالي اللآلئ : ج 2 ص 54 ح 145 وص 224 ح 38 .
شرح العروة الوثقى — صفحة 364 | الشيخ مرتضى الحائري / الشيخ محمد حسين أمر اللهي اليزدي