تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
شرح
لفرضه في ما لم ينطبق الأمور المذكورة عليه ، وإلاّ لم يكن هو من المطهّرات لا بنحو الإهمال ولا بنحو الكبرى الكلّيّة .وحينئذ نقول : إذا فرض انتقال نجس من مكان إلى مكان آخر فلا يخلو من الأمور الأربعة التالية ، لأنّه إمّا يبقى عنوانه الأوّليّ الموضوع للحكم بالنجاسة وإمّا لا يصدق عليه العنوان المذكور ; وعلى التقديرين إمّا ينطبق عليه عنوان آخر موضوع للحكم بالطهارة وإمّا لا ينطبق عليه العنوان المذكور . مثال الأوّل : دم الإنسان الّذي مصّه البقّ وفرض صدق العنوانين عليه ، فهو دم كان للإنسان ، لأنّ الموضوع للنجاسة ليس الدم الّذي يكون بالفعل جزءاً لبدنه ، بل الأعمّ منه وممّا كان سابقاً جزءاً لبدنه أو بدن غيره من الحيوانات الّتي لها نفس سائلة أو خصوص الأخير ; ودم بقّ ، لأنّه الدم الّذي يكون في تصرّف قلب البقّ وجارياً في شراينه . ومثال الثاني واضح . وحكمه أيضاً واضح . ومثال الثالث هو البول المنصبّ في الأرض الرخوة ، حيث يزول عنه عنوانه الأوّليّ ، بناءً على تقوّمه بالميعان ، فلا يكون المنصبّ إلاّ رطوبة البول بدون انطباق عنوان موضوع للحكم بالطهارة عليه . وحكمه أيضاً واضح ، للارتكاز الملحق بحالته السابقة أو الاستصحاب . ومثال الرابع هو الدم الّذي كان سابقاً للإنسان والآن يكون موجوداً في البقّ ، بناءً على أن يكون الموضوع للنجاسة هو الدم الّذي كان من ذي النفس السائلة ولم يكن جزءاً لبدن حيوان له نفس سائلة ; كما أنّه المتيقّن من موارد الجزئيّة ، فإنّه ليس في البين إطلاق يدلّ على نجاسة مطلق الدم الّذي كان أو يكون من ذي النفس السائلة ولو صار جزءاً حقيقيّاً من بدن ما ليس له نفس سائلة . لا إشكال في الثاني والثالث . أمّا الأوّل - وهو ما ينطبق عليه عنوان موضوع للحكم بالتطهير مع فرض انطباق عنوانه الأوّل - فلا ينبغي الإشكال في الحكم بالنجاسة ، لأنّه لا تنافي بين ما يقتضي النجاسة وما لا يقتضيها ، فالدم المورد للمثال من حيث إنّه مضاف إلى البقّ لا يقتضي النجاسة ، ومن حيث كونه مضافاً إلى الإنسان مقتض لها ، ولا تنافي بين الأمرين ; وعلى
شرح العروة الوثقى — صفحة 361 | الشيخ مرتضى الحائري / الشيخ محمد حسين أمر اللهي اليزدي