مسألة 1 - إذا وقع البقّ على جسد الشخص فقتله وخرج منه الدم لم يحكم بنجاسته ، إلاّ إذا علم أنّه هو الّذي مصّه من جسده بحيث أسند إليه لا إلى البقّ فحينئذ يكون كدم العلق [ 1 ] .
شرح
فرضه فلا إشكال أنّ مقتضى الاستصحاب هو النجاسة .
وأمّا الرابع فقد يقال : إنّ مقتضى الدليل الثاني هو الطهارة ، والمفروض عدم صدق العنوان الموضوع للنجاسة ، فلا يدلّ على النجاسة إلاّ الاستصحاب ، وهو لا يعارض الدليل .
ولكن بعد فرض أنّ دليل الطهارة ليس مفاده إلاّ عدم اقتضاء نفس العنوان لحمل عنوان النجاسة عليه فكما لا ينافي الدليل لا ينافي الأصل الحاكم باقتضاء العنوان السابق للنجاسة أو باقتضاء عنوان آخر للنجاسة غير الذات ، إذ ليس مفاد الاستصحاب اقتضاء الذات لها ، بل ليس مفاده إلاّ بقاء النجاسة ، فتأمّل فعندي في مطهّريّة الانتقال إشكال .[ 1 ] أقول : ولو علم أنّه الّذي مصّه من جسده لكن شكّ في أنّه يستند إليه عرفاً - سواء كان إضافته إلى البقّ مقطوعاً أو مشكوكاً - فلا يبعد الحكم بالطهارة ، لأصالة طهارة الدم في الباطن . واستصحابُ نجاسته التعليقيّة بمعنى « أنّ هذا الدم لو صبّ في الخارج كان نجساً ، والآن كما كان » مدفوعٌ بأنّ المتيقّن منه الانصباب من بدن الإنسان ، لا الانصباب من بدن ما لا نفس سائلة له .
نعم ، لو كان الشكّ ناشئاً من الخارج ( بأن كان الاستناد العرفيّ إلى الإنسان متيقّناً في ما لم يكن الدم تحت تصرّف قلب البقّ ، بل كان جسمه بمنزلة محلّ للدم الجائي من قبل الإنسان كالعلق ، وكان عدمه متيقّناً أيضاً في ما صار الدم المذكور ممزوجاً بدمه
وتحت تصرّف قلبه لكنّ الشكّ في حصول ذلك ) فلا ريب أنّ مقتضى الاستصحاب أنّ الدم هو دم الإنسان فيحكم بنجاسته .
والحاصل : أنّ فرض انتقال الدم من الإنسان إلى البقّ بدون الصبّ في الخارج قبل مصّ البقّ ذو صور ثلاث ، فتارةً يعلم أنّه بعينه هو الدم الّذي كان في بدن الإنسان ، وليس جسم البقّ إلاّ وعاءً محضاً له ، وأخرى يشكّ في ذلك من جهة ما في الخارج ، وثالثةً غير الصورتين ; فيحكم بالنجاسة في الأوليين دون الأخير . والله أعلم .