مسألة 5 - العصير التمريّ أو الزبيبيّ لا يحرم ولا ينجس بالغليان على الأقوى [ 1 ] ، بل مناط الحرمة والنجاسة فيهما هو الإسكار .
شرح
وثانيتهما تحكم بحرمته حتّى إذا ذهب ثلثاه ، كخبر عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال :
« كلّ عصير أصابته النار فهو حرام حتّى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه » ( 1 ) .
وغيره من الأخبار ( 2 ) .
فحينئذ إمّا أن يقال : إنّ الظاهر من الثانية أن يكون ذهاب الثلثين شروعاً وختماً بعد
الغليان ، فإنّ الموضوع لذهاب الثلثين الّذي هو أمر تدريجيّ هو العصير الّذي أصابته النار أي الغالي ، فلا بد أن يكون الذهاب بمجموعه في ذلك الموضوع ; أو يقال : إنّ الظاهر منها أعمّ منه ومن أن يكون ذهاب الثلثين بقسمته الأخيرة بعد الغليان ، كما يستفاد ذلك من المقايسة إلى أشباهه ونظائره من الأمور التدريجيّة الّتي جعلت غايةً لشيء ، فإنّ العرف يحكم بكفاية كون آخر الغاية بعد فرض تحقّق الموضوع ; أو يقال : إنّ الظاهر منها أنّ أصل ذهاب الثلثين موجب للحكم بالحلّيّة والطهارة ولو لم يكن بعد الغليان ، فالمضادّ للنجاسة والحرمة أصل ذهاب الثلثين بدون أن يكون مقيّداً بأحد القيدين أي قيد كونه بعد الغليان أو قيد كونه متّصفاً بالحدوث .
فإن قلنا بأحد الأوّلين فلا تنافي بينها وبين الطائفة الأولى من الأخبار الحاكمة بالحرمة بصِرف الغليان ولو كان بعد ذهاب الثلثين .
وإن استظهرنا منها المعنى الثالث يحصل التنافي بينها وبين إطلاق الطائفة الأولى ، ولعلّ الثانية مقدّمة عليها ، من جهة أنّ الحكم بحصول الطهارة أو بتحقّقها مع فرض حصول التنجّس بواسطة شيء وفرض كونه مقتضياً للنجاسة حاكم على ما دلّ على النجاسة . ويظهر ذلك بالمقايسة بين المقام ومطهّريّة الكرّ أو الماء الجاري للمتنجّس ، فتأمّل .
ولو شككنا في ذلك فالمتّبع إطلاق الطائفة الأولى . وهو الأقوى . والله العالم .
[ 1 ] أقول : قد تقدّم التفصيل بينهما في الحكم بالحرمة من جهة جريان الاستصحاب
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 17 ص 223 ح 1 من ب 2 من أبواب الأشربة المحرّمة .
( 2 ) راجع الوسائل : ج 17 ص 223 ، الباب 2 من أبواب الأشربة المحرّمة .