نعم ، لو كان ذلك قبل ذهاب ثلثيه وإن كان ذهابه قريباً فلا بأس به [ 1 ] . والفرق أنّ في الصورة الأولى ورد العصير النجس على ما صار طاهراً فيكون منجّساً له ، بخلاف الثانية فإنّه لم يصر بعدُ طاهراً فورد نجسٌ على مثله . هذا . ولو صبّ العصير الّذي لم يغل على الّذي غلى فالظاهر عدم الإشكال فيه [ 2 ] ، ولعلّ السرّ فيه أنّ النجاسة العرضيّة صارت ذاتيّةً وإن كان الفرق بينه وبين الصورة الأولى لا يخلو عن إشكال ومحتاجٌ إلى التأمّل .
مسألة 4 - إذا ذهب ثلثا العصير من غير غليان لا ينجس إذا غلى بعد ذلك [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] أقول : فيه إشكال بعد ما عرفت من أنّ لكلّ جزء من أجزاء العصير حكمه المختصّ به ، لأنّه إذا فرضنا أنّ العصير الّذي كان في القدر ذهب نصفه والعصير الغالي الجديد الّذي صبّ فيه ذهب ثلثه ; فإذا ذهب ثلث المجموع الّذي في القدر فقد ذهب ثلثا العصير الأوّل ولم يذهب ثلثا العصير الثاني ; وحينئذ فينجس العصير المثلّث أوّلاً بالثاني غير المثلّث بنجاسة عرضيّة غير منقلبة إلى الذاتيّة .
[ 2 ] أقول : قد عرفت في ما مضى الإشكال في ذلك . نعم ، يمكن القول بالطهارة في الجميع ، لما مرّ من أنّ ملاك المتنجّس في طرف وجود النجس ليس إلاّ قابليّته للنجس ، وبعد طهارة نفس النجس على السطح فالحكم بنجاسة السطح غير ثابت .
[ 3 ] أقول : هنا طائفتان من الأخبار :
فإحداهما تحكم بحرمته إذا غلى ، من غير إشارة إلى ذهاب الثلثين ، كخبر حمّاد عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال :
سألته عن شرب العصير ، قال : « تشرب ما لم يغل ، فإذا غلى فلا تشربه . . . » ( 1 ) .
وقريب منه غيره ( 2 ) .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 17 ص 229 ح 3 من ب 3 من أبواب الأشربة المحرّمة .
( 2 ) راجع وسائل الشيعة : ج 17 ص 229 ، الباب 3 من أبواب الأشربة المحرّمة .