في الغليان الموجب للنجاسة - على القول بها - بين المذكورات ، كما أنّ في الحرمة بالغليان الّتي لا إشكال فيها والحلّيّة بعد الذهاب كذلك أي لا فرق بين المذكورات .
وتقدير الثلث والثلثين إمّا بالوزن أو بالكيل أو بالمساحة [ 1 ] .
شرح
بالنار في الغالي بالنار ، وفي غيره لا بد من التخليل .
[ 1 ] أقول : وذلك لأمور :
منها : إطلاق ذهاب الثلثين الشامل للمساحة بلا إشكال .
والمناقشةُ فيه - كما في المستمسك - بأنّ ذهاب الثلثين بحسب المساحة يتقدّم دائماً على ذهابهما بحسب الثقل ، ومع هذا التقدّم لا معنى للاعتبار بهما معاً أو بأحدهما على التخيير ، بل النصوص إمّا أن تحمل على الأوّل ( أي المساحة ) أو على الثاني ( أي الثقل ) ، وحيث لا معيّن يرجع إلى الأصل المقتضي للاعتبار بالثاني ( 1 ) ، غير واضحة ، إذ ليس من لوازم الأخذ بالإطلاق أحد الأمرين اللذين ذكرهما دام ظّله ، بل مقتضى الإطلاق في المقام الاكتفاء بأوّل فرد من ذهاب الثلثين الصادق على المساحة دائماً ; فلو قال المولى : « سلّم على أوّل رجل دخل بيتي في كلّ جمعة » وكان المعلوم أنّ الداخل فلانٌ دون ابنه المتأخّر عنه فينطبق الإطلاق دائماً على فرد واحد ، وليس ذلك إيراداً على الأخذ بالإطلاق .
ومنها : أنّه لو كان الاعتبار بالوزن لكثر السؤال والجواب واتّضح بذلك الحال ، لصعوبة الاختبار بالوزن في الغالب ; فعدمُ عين وأثر منه في الروايات دليلٌ على كفاية الاعتبار بالكمّ المساحيّ في ذهاب الثلثين .
ومنها : ما ربما يستفاد من روايتي عمّار الواردتين في الزبيب وفيهما التصريح بالكيل ( 2 ) . وكونُه في الزبيب الّذي حرمته غير معلوم وبصدد بيان ما يصون به عن التغيّر والإسكار ولو بعد طروّ سنين غيرُ ضارّ بالاستدلال بعد أنّ المستفاد من الأخبار الكثيرة أنّ ذهاب الثلثين في الجميع لأمر واحد ، وهو ذهاب سهم الشيطان وأنّ الشيطان يتطرّق إليه من
هامش
( 1 ) مستمسك العروة الوثقى : ج 2 ص 107 .
( 2 ) راجع وسائل الشيعة : ج 17 ص 230 و 231 ح 2 و 3 من ب 5 من أبواب الأشربة المحرّمة .