شرح
على تبعيّة بعض الأصحاب ، وإلاّ فيمكن القول بوجود الإطلاق اللفظيّ في أصل المسألة ، وهو ما روي عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « جنّبوا مساجدكم النجاسة » ( 1 ) ، فإنّ خلاصة المناقشات الّتي أوردت عليه أو يمكن إيرادها وجوه :
منها : الإرسال وعدم روايته في كتب الأصحاب .
ومنها : اشتراك المسجد بين الجبهة وما يقع عليه الجبهة والمسجد الموقوف للصلاة ، وحيث إنّ وجوب تطهير الأوّلين مفروغ عنه فينحلّ العلم الإجماليّ الحاصل من الرواية .
ومنها : احتمال كون المقصود من النجاسة هو القذارة العرفيّة ، لعدم ثبوت الحقيقة الشرعيّة في زمان صدوره منه ( صلى الله عليه وآله ) على تقدير الصدق ، وحيث إنّ تجنّب المساجد منها ليس بواجب قطعاً فلا بد أن يحمل الأمر على الاستحباب .
ومنها : أنّه مع فرض الدلالة التامّة على المدّعى لا بد من حمله على أنّ وجوب التطهير من باب حفظ طهارة بدن المصلّي أو لباسه ، لما تقدّم في صدر المسألة من قوله تعالى : ( وَطَهّرْ بَيْتِي لِلطَّآئِفِينَ وَالْقَآئِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ ) ( 2 ) ، فإنّ التعليل على ما هو المعروف مقدّم على الدليل المشتمل على أصل الحكم ، لحكومته عليه .
ومنها : ما في كلام العلاّمة الأنصاريّ ( قدس سره ) من المناقشة في الإطلاق من جهة إجمال المراد أنّه هل هو المصدر فيشمل المتنجّس أو اسم المصدر فيكون ظاهراً في الأعيان النجسة ( 3 ) .
ويمكن الجواب عن الكلّ :
أمّا الأوّل فلأنّه لا يبعد أن يقال بانجباره بعمل الأصحاب .
ويؤيّد ذلك أمور : منها : كون العنوان المذكور معقداً للإجماع المنقول عن الشهيد ( 4 ) . ومنها : أنّ العلاّمة أعلى الله مقامه في المنتهى قد استدلّ به ولم يستدلّ بشيء آخر ( 5 ) . ومنها :
أنّ صاحب الجواهر ( قدس سره ) صرّح بكونه مشهوراً عملاً وروايةً ( 6 ) . ومنها : أنّ صاحب المستند صرّح بانجباره ( 7 ) . ومنها : أنّ صاحب الوسائل ( قدس سره ) أسند روايته إلى جماعة من الأصحاب في كتب الاستدلال ( 8 ) .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 3 ص 504 ح 2 من ب 24 من أبواب أحكام المساجد .
( 2 ) سورة الحجّ : 26 .
( 4 و 6 ) جواهر الكلام : ج 6 ص 93 و 94 .
( 5 ) منتهى المطلب : ج 6 ص 325 .
( 3 ) الطهارة للشيخ الأنصاريّ ( قدس سره ) : ج 5 ص 223 .
( 7 ) مستند الشيعة : ج 4 ص 426 .
( 8 ) وسائل الشيعة : ج 3 ص 504 ح 2 .