تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
شرح
إدخال النجس في المسجد ، وبعضهم اشترطوا فيه التعدّي والتلويث ، فهل المقصود من الاشتراط المذكور أنّ الدخول حرام مع التعدّي أم لا بل التعدّي بنفسه حرام ، والتعدّي حرام من باب تنجيس المسجد أو تلويثه ؟ . فعلى فرض حجّيّة الإجماع المزبور - كما هو المفروض في المقام بعد ما تقدّم من عدم وفاء الأدلّة اللفظيّة بذلك - يدور متعلّق الحرمة بين أمور ثلاثة : إدخال النجس في المسجد ، وتنجيس المسجد ، وتلويثه ; فالحرام إمّا جميع تلك الأمور أو بعضها فلا بد من الاحتياط . وأمّا الأدلّة اللفظيّة فالمستفاد من الآية على تقدير الدلالة على الحكم وغضّ البصر عمّا تقدّم من المناقشات إنّما هو حرمة كون النجس في المسجد . وأمّا المستفاد من رواية الحلبيّ فعلى تقدير الدلالة لا تدلّ إلاّ على عدم جواز تنجيس المسجد بقرينة قوله ( عليه السلام ) : « أليس تمشي بعد ذلك في أرض يابسة ؟ » قلت : بلى . قال ( عليه السلام ) : « فلا بأس إنّ الأرض تطهّر بعضها بعضاً » ( 1 ) ، فإنّه لو كان المقصود عدم تلويث المسجد لم يكن لقوله : « أليس تمشي » وقوله في مقام التعليل : « إنّ الأرض تطهّر بعضها بعضاً » وقعٌ ، فإنّ عدم تلويث المسجد في الفرض لا يتوقّف على المشي في الأرض اليابسة ولا يتوقّف على حصول التطهير . وأمّا ما تقدّم من الروايات الواردة في الكنيف فلا تدلّ على حرمة التلويث بنفس ذاته أعني في ما لم يكن تنجيساً ( كما في المقام ) ولم يستلزم الإدخال في المسجد - كما في تلويث جدرانه - أو كان وجود النجس في المسجد ممّا لا بد منه . وممّا ذكرنا تظهر المناقشة في المتن ، لأنّه إن كان المدرك في جميع الأحكام الثلاثة هو الإجماع بالتقريب المتقدّم فلا بد من الفتوى في جميع الموارد مع أنّه صرّح بالاحتياط بالنسبة إلى إدخال النجاسة في المسجد إذا لم يستلزم الهتك ، وإن كان الأدلّةَ اللفظيّةَ فلا تدلّ على حرمة التلويث بما هو كذلك . ويمكن أن يوجّه بأنّ ملاك حرمة التلويث هو بعينه ملاك قوله : « وكذا مع عدم التلويث إذا كانت الثانية أشدّ وأغلظ » من جهة أنّ التلويث مستلزم لوجوب إزالة ما يحصل به التلويث ، فيصدق بلحاظ ذلك الأثر تنجيس المسجد ، وسيأتي الكلام فيه .ثمّ لا يخفى أنّ ما ذكرناه من الاتّكاء على الإجماع فقط وإنكار الدليل اللفظيّ مبنيّ
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 1048 ح 9 من ب 32 من أبواب النجاسات .