مسألة 6 - إذا كان موضع من المسجد نجساً لا يجوز تنجيسه ثانياً بما يوجب تلويثه [ 1 ] ،
شرح
الصلاة الّتي قد شرع فيها ، والقيدان موجبان للتعدّد في المفهوم الّذي لم يوجد في الخارج بعد ، وهذا بخلاف الاستصحاب الأوّل ، فإنّه وإن كان شريكاً معه في كون الموضوع في القضيّة المتيقّنة هو المفهوم غير الموجود في الخارج إلاّ أنّ الفرق بين القضيّتين أنّ المتيقّنة في ظرف اتّصاف مزاحمة الموضوع بالوجوب الموسّع والمشكوكة في ظرف اتّصافه بالوجوب المضيّق ، وهذان الوصفان ليسا من عوارض نفس الموضوع قطعاً .
ومنه يعلم قاعدة كلّيّة أصوليّة ، وهي أنّ الوحدة بين القضيّتين في باب الاستصحاب إمّا من جهة وجود الموضوع في الخارج كما في العنب والزبيب فهو الحافظ للوحدة حتّى بنظر العقل ، وإمّا من جهة عدم كون الاختلاف بينهما في الوصف الراجع إلى الموضوع عرفاً كما في المقام بالنسبة إلى استصحاب وجوب الإزالة فوراً وفعلاً على تقدير العلم بوجود النجس في المسجد .
ثمّ إنّه على فرض الجريان فالحكومة في المقام لا تخلو عن إشكال ، من جهة أنّ مفاد الأصل المتوهّم حكومته ليس إلاّ عدم تعلّق الأمر الفعليّ بإتمام هذه الصلاة لا الأمر الواقعيّ الإنشائيّ ، ولا ريب أنّ استصحاب الإتمام أيضاً يرفع الشكّ في مقام الفعليّة عن الأصل المذكور ويحكم بأنّ العلم بوجود النجس في المسجد لا يصير سبباً لرفع الأمر الفعليّ ، فإنّه اللازم الأعمّ للظاهريّ والواقعيّ ، فتأمّل فإنّه مورد للنظر ، فالأقوى كونه حاكماً على تقدير الجريان إلاّ أنّه ليس بجار .
ومن ذلك كلّه يظهر أنّ أقوى الوجوه هو التخيير وإن كان الأحوط وجوب الإتمام ثمّ الإزالة مراعاةً للاستصحاب الفعليّ .
ومنه يظهر أنّ الوجه هو التخيير أيضاً في ما لو شرع في الصلاة مع العلم بوجود النجس في المسجد ; لكنّ الأحوط فيه الإزالة وقطع الصلاة ، لأنّ مقتضى الاستصحاب الفعليّ كون الإزالة واجباً فوريّاً فعليّاً . والله المتعالي هو العالم بحقائق الأمور .[ 1 ] يمكن أن يقال في وجهه : إنّ الإجماع قائم بنحو الإهمال على وجوب تجنّب المساجد عن النجاسة ، فإنّ أقوال الأصحاب مختلفة ، فبعضهم قد منعوا من حرمة