سواء استهلك أو بقي على حاله [ 1 ] .
شرح
سئل عن الخمر تعالج بالملح وغيره لتحوّل خلاًّ ، قال ( عليه السلام ) : « لا بأس . . . » ( 1 ) .
[ 1 ] أقول : لا إشكال في رفع الحرمة الخمريّة والنجاسة كذلك ، لإطلاق جميع الأخبار المتقدّمة .
إنّما الإشكال في مقامين :
أحدهما : أنّه هل يتنجّس الخلّ بعد ذلك بما بقي من الشيء المعالج به حتّى لا يجوز شربه من جهة كونه متنجّساً أم لا ؟
ثانيهما : أنّه على فرض عدم تنجّسه هل يكون الشيء المذكور بنفسه متنجّساً غير منجّس للخلّ أو لا يكون متنجّساً بل طهر بالتبع ؟
أمّا الأوّل فيمكن أن يقال : إنّ مثل خبر ابن المهتدي وخبر البزنطيّ المفروض ورودهما في مورد التخليل وإلقاء شيء فيه مطلقٌ لفظاً ، فإنّ قوله ( عليه السلام ) : « لا بأس به » أو « لا بأس بمعالجتها » يشمل صورة بقاء الشيء المعالج به في الظرف ، كما هو الغالب في « الملح » المصرّح به في خبر البزنطيّ .
وكونُ المقصود سلب البأس من جهة كونه خمراً ومن جهة انقلابه عنه بالعلاج ، لا من جهة ملاقاة الشيء للخمر ممنوعٌ ، إذ لعلّ الظاهر أنّ عدم البأس يكون من جميع الجهات الّتي يدلّ عليها السؤال ، والسؤال حاك عن انقلاب الخمر إلى الخلّ بإلقاء شيء فيه - كالملح - للعلاج ، فعدم البأس ثابت من جميع تلك الجهات الثلاثة .
وإن أبيت عن ذلك فعدم البأس من جهة انقلاب الخمر إلى الخلّ بعلاج الأشياء
- كالملح ونحوه - ثابت لا محالة ، والحكم الحيثيّ المذكور ليس مجعولاً إلاّ بداعي الفعليّة وتطبيق العمل عليه ; وحينئذ لا يبعد أن يقال : إنّ نفس ذلك حجّة عند العرف على عدم البأس الفعليّ ما لم يثبت خلافه بحيث يكون أصلاً يرجع إليه عند عدم
الدليل الدالّ على وجود البأس الفعليّ .
وإن منع عن ذلك أيضاً فيمكن أن يقال : إنّ غفلةَ السائلين عن كون الشيء المعالِج
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 17 ص 298 ح 11 من ب 31 من أبواب الأشربة المحرّمة .