تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
ويشترط في طهارة الخمر بالانقلاب عدم وصول نجاسة خارجيّة إليه [ 1 ] ، فلو وقع فيه حال كونه خمراً شيء من البول أو غيره أو لاقى نجساً لم يطهر بالانقلاب .
شرح
منجّساً للخلّ من جهة عدم مسلّميّة نجاسة الخمر عندهم - كما يظهر من الأخبار - ومن جهة عدم وضوح منجّسيّة الشيء الّذي تنجّس منه ومن جهة عدم وضوح بقاء التنجّس بعد طهارة ما حصل به ذلك بجميع أجزائه الصغار وعدمِ التنبيه على رفع الغفلة دليلٌ على طهارته . وإن منع عنه أيضاً فلا ريب أنّ مثل الملح المصرّح به في الرواية يبقى في الغالب بعد صيرورته خلاًّ ولو بلحاظ اشتماله على الذرّات الطينيّة الملازمة معه نوعاً ، فالغالب بقاء الشيء المعالج الّذي هو مثل الملح ولو ببعض ذرّاته الملازمة معه غير القابلة للانحلال في الخلّ . هذا كلّه ، مضافاً إلى إمكان أن يقال : إنّ تنجّس الملح أصلاً حين كون ما في الظرف خمراً لم يكن إلاّ من باب كونه حاملاً لعين النجس . وحدوثُ نجاسة السطح بعد طهارة الخمر بالانقلاب غير معلوم ، ومقتضى الاستصحاب عدمه . مضافاً إلى أمر ثالث ، وهو أنّ مقتضى الإطلاق المقاميّ أن يكون المتكلّم بصدد بيان حكم المعالج الّذي فرض كونه مغيّراً مع كونه محلاًّ لابتلاء المكلّفين في مقام تطبيق العمل على الحكم الأصليّ كما سيجيء إن شاء الله تعالى تقريبه في فروع التبعيّة ، وسكوته عنه كاف في طهارته عند طهارة ما عولج به ، فتأمّل . ومن الأمرين الأخيرين ظهر الكلام في المقام الثاني . مضافاً إلى أنّه بعد فرض عدم منجّسيّة المعالج للخلّ فمقتضى عدم تخصيص « كلّ نجس منجّس » و « كلّ متنجّس منجّس » هو الحكم بطهارته . هذا . ولكن ليست الوجوه المذكورة ممّا يطمئنّ به النفس في المقام الثاني وإن كان المقام الأوّل واضحاً . [ 1 ] أقول : في الاشتراط المذكور نظر ، إذ وجود الدليل على تنجّس الخمر النجس أو سائر النجاسات بنجاسة خارجيّة غير معلوم . نعم ، الاشتراط المذكور ظاهر بناءً على طهارة الخمر .