الخامس : الانقلاب ، كالخمر ينقلب خلاًّ [ 1 ] ،
شرح
العرف أنّه وجود واحد ويحتمل أن لا يصدق عليه جزماً ، فلا يبعد جريان الاستصحاب .
وما ذكرناه في الثاني والثالث من الأمور الّتي لا بد من التنبيه عليه في الأصول ، ولم ينّبه عليه الفحول والله المستعان لنيل المأمول .
وكيف كان ، فقد ظهر أنّ مقتضى التأمّل هو ما في المتن من عدم الحكم بالطهارة في جميع الفروض ، إلاّ ما كان الشكّ فيه في صدق المفهوم حتّى عند العرف . وظهر ممّا ذكرناه وجوه الضعف في كلام المستمسك ، فراجع وتأمّل .
[ 1 ] أقول : وقد حكي الإجماع عن عدّة من الأصحاب ( 1 ) ، ولم أجد خلافاً في أنّ الانقلاب إلى الخلّ مطهّر ومحلّل .
ويدلّ عليه جملة من الأخبار :
منها : حسن زرارة بإبراهيم بن هاشم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال :
سألته عن الخمر العتيقة تجعل خلاًّ ؟ قال : « لا بأس » ( 2 ) .
ومنها : موثّق عبيد بن زرارة قال :
سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل يأخذ الخمر فيجعلها خلاًّ ، قال : « لا بأس » ( 3 ) .
ومنها : موثّقه الآخر عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنّه قال :
في الرجل إذا باع عصيراً فحبسه السلطان حتّى صار خمراً فجعله صاحبه خلاًّ ، فقال : « إذا تحوّل عن اسم الخمر فلا بأس به » ( 4 ) .
ومنها : صحيح جميل ، قال :
قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : يكون لي على الرجل الدراهم فيعطيني بها خمراً ، فقال : « خذها ثمّ أفسدها » . قال عليٌّ : واجعلها خلاًّ ( 5 ) .
هامش
( 1 ) راجع مستمسك العروة الوثقى : ج 2 ص 97 .
( 2 و 3 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 1098 ح 1 و 2 من ب 77 من أبواب النجاسات ، وج 17 ص 296 ح 1 و 3 من ب 31 من أبواب الأشربة المحرّمة .
( 4 و 5 ) وسائل الشيعة : ج 17 ص 297 ح 5 و 6 من ب 31 من أبواب الأشربة المحرّمة .