شرح
منها : ادّعاء الإطلاق لدليل وجوب الإتمام ، وعدم إطلاق لدليل وجوب الفوريّة في الدلالة حتّى في صورة المزاحمة مع واجب فعليّ فوريّ .
ومنها : أنّه على فرض التزاحم يرجع إلى استصحاب وجوب الإتمام الفعليّ .
ومنها : أنّه على فرض عدم الإطلاق في الدليلين - كما هو أقرب إلى الواقع - يرجع إلى الاستصحاب المذكور .
والإشكالُ في الاستصحاب تارةً ب « أنّه لا شكّ في وجوب الإتمام لبقاء ملاكه ، وأخرى بأنّه لا يجري لأنّ المستصحب حكم عقليّ كما في المستمسك » ( 1 ) مدفوعٌ بأنّ بقاء الملاك لا يجدي لرفع الشكّ ، وبأنّ الحكم السابق شرعيّ ، لوضوح أنّ وجوب الإتمام ليس من الأحكام العقليّة . نعم ، وصوله إلى مرحلة الفعليّة من باب حكم العقل بعدم المانع عنها ، ولو كان ذلك المقدار موجباً لكون الحكم عقليّاً فجميع الأحكام الفعليّة الشرعيّة عقليّة على هذا .
وأمّا وجه وجوب الإزالة فوراً فيمكن أن يكون أموراً :
منها : ادّعاءُ إطلاق دليلها وعدمُ الإطلاق لدليل حرمة القطع .
ومنها : التزاحم .
ومنها : فرض عدم الإطلاق في الدليلين ، فيرجع في كلا الفرضين إلى استصحاب كون وجوب الإزالة فوريّاً فعليّاً على تقدير العلم بوجود النجس في المسجد والآن كما كان - والإشكالُ بأنّ التعليق ليس شرعيّاً ليس في محلّه بعد ما كان المعلّق حكماً شرعيّاً وكان نفس القضيّة التعليقيّة قابلةً للجعل في الآن اللاحق - وإلى استصحاب عدم تعلّق
الأمر الفعليّ بالصلاة على فرض وجود النجس في المسجد والعلم به . والاستصحاب الأوّل وإن لم يكن حاكماً على استصحاب التمام لتعدّد الموضوع فيهما إلاّ أنّ الاستصحاب التعليقيّ الثاني مقدّم وحاكم على استصحاب وجوب الإتمام ، لكونه رافعاً للشكّ المأخوذ في استصحاب وجوب الإتمام ، بخلاف العكس ، وقد تقدّم تحقيقه في مبحث العصير .
لكنّ الأقوى عدم جريان الاستصحاب الثاني من الأصلين التعليقيّين ، من جهة أنّ موضوع المستصحب في الآن المتيقّن هو الصلاة الّتي لم يشرع فيها وفي الآن المشكوك هو
هامش
( 1 ) مستمسك العروة الوثقى : ج 1 ص 502 - 503 .