تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
بل والمتنجّس [ 1 ] ، كالعذرة تصير تراباً ، والخشبة المتنجّسة إذا صارت رماداً ، والبول أو الماء المتنجّس بخاراً ، والكلب ملحاً ; وهكذا كالنطفة تصير حيواناً ، والطعام النجس جزءاً من الحيوان . وأمّا تبدّل الأوصاف وتفرّق الأجزاء فلا اعتبار بهما ، كالحنطة إذا صارت طحيناً أو عجيناً أو خبزاً ، والحليب إذا صار جبناً . وفي صدق الاستحالة على صيرورة الخشب فحماً تأمّل ، وكذا في صيرورة الطين خزفاً أو آجراً .
شرح
[ 1 ] أقول : قال الشيخ الأنصاريّ ( قدس سره ) في رسالة الاستصحاب : إنّ بعض المتأخّرين فرّق بين استحالة نجس العين والمتنجّس ، فحكم بطهارة الأوّل لزوال الموضوع ، دون الثاني ، لأنّ موضوع النجاسة فيه ليس عنوان المستحيل أعني الخشب مثلاً ، وإنّما هو الجسم ، ولم يزُل بالاستحالة . وهو حسن في بادئ الرأي ، إلاّ أنّ دقيق النظر يقتضي خلافه ، إذ لم يعلم أنّ النجاسة في المتنجّسات محمولة على الصورة الجنسيّة وهي الجسم وإن اشتهر في الفتاوى ومعاقد الإجماعات أنّ « كلّ جسم لاقى نجساً مع رطوبة فهو نجس » ، إلاّ أنّه لا يخفى على المتأمّل أنّ التعبير بالجسم لأداء عموم الحكم لجميع الأجسام الملاقية من حيث سببيّة الملاقاة . وبتقرير آخر : الحكم ثابت لأشخاص الجسم ، فلا ينافي ثبوته لكلّ واحد منها من حيث نوعه أو صنفه المتقوّم به عند الملاقاة ، فقولهم : « كلّ جسم لاقى نجساً فهو نجس » لبيان حدوث النجاسة في الجسم بسبب الملاقاة من غير تعرّض للمحلّ الّذي يتقوّم به ، كما إذا قال القائل : « إنّ كلّ جسم له خاصّيّة وتأثير » مع كون الخواصّ والتأثيرات من عوارض الأنواع . ثمّ قال ( قدس سره ) ما خلاصته : وإن أبيت عن ذلك فلا ريب أنّ مدرك العموم المذكور هو الروايات الخاصّة الواردة في الموضوعات الخاصّة من الثوب والبدن . ثمّ قال ( قدس سره ) : نعم ، الفرق بين المتنجّس والنجس أنّ الموضوع في النجس معلوم الانتفاء في ظاهر الدليل وفي المتنجّس محتمل البقاء ; لكن هذا المقدار لا يوجب الفرق بعد