تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
ومع الشكّ في الاستحالة لا يحكم بالطهارة [ 1 ] .
شرح
فتحصّل من جميع ما ذكرناه أنّه لا فرق بين النجس والمتنجّس ممّا استحيلت صورته النوعيّة في عدم اقتضاء الدليل ولا الاستصحاب نجاستَه ، من غير فرق بين أخذ الموضوع في الاستصحاب من العرف أو من الدليل أو من العقل . والله الموفّق الهادي .[ 1 ] أقول : تارةً يكون الشكّ في ما يدخل تحت الحكم الواقعيّ على تقدير عدم الاستحالة ، وأخرى يكون في ما يدخل في عموم الاستصحاب على التقدير المتقدّم . وعلى كلا التقديرين تارةً يكون منشأ الشكّ هو الصدق العرفيّ مع تبيّن وضع الخارج ، وأخرى يكون المنشأ اشتباه ما في الخارج . مثال الأوّل هو الخشب المتبدّل بالفحم إذا فرض الشكّ كما يستفاد من المتن . ومثال الثاني هو العذرة الملقاة في المزارع إذا شكّ في تبدّلها بالتراب أو بقائها على صفتها السابقة ، مثل أن تكون الملاقاة في الليل أو يكون الشكّ بعد حصول الملاقاة والمضيّ من المكان المشكوك . ومثال الثالث هو المسكر الّذي انجمد بعد الميعان ثمّ تبدلّ فحماً ، بناءً على عدم شمول الدليل للمسكر الجامد ولو كان مائعاً بالأصالة ، وأنّ الحكم بنجاسة المنجمد بعد الميعان للاستصحاب ، وبعد التبدّل بالفحم يشكّ في صدق السابق . وكما في الزبيب الّذي احترق ، فإنّ العنب كان إذا غلى ينجس مثلاً ، والزبيب كذلك ، للاستصحاب ، فيشكّ بعد تبدّله بالفحم أنّه كذلك إذا غلى أم لا ؟ من جهة الشكّ في أنّه هل ذلك هو الجسم السابق أو فرد آخر من الجسم وأنّ التبديل الواقع فيه هل هو تبديل صورته النوعيّة عرفاً أم يكون تبديل وصف مغيّر لما يطلق عليه من اللفظ ، مثل الزبيب بالنسبة إلى العنب ؟ . ومثال الرابع هو الشيء المتنجّس الّذي شكّ في تطهيره قبل الشكّ في الاستحالة إلى التراب أو نحوه ممّا لا شبهة في صدق الاستحالة إذا علم أنّه استحال إليه . إذا عرفت ذلك فاعلم أنّ منشأ الإشكال في الفروض الأربعة المتقدّمة أحد أمور على سبيل منع الخلوّ ، ففي بعضها ليس الإشكال إلاّ من جهة واحدة وفي بعضها الآخر يجتمع جميع الإشكالات :
شرح العروة الوثقى — صفحة 340 | الشيخ مرتضى الحائري / الشيخ محمد حسين أمر اللهي اليزدي