شرح
ما تبيّن أنّ العرف هو المحكّم في موضوع الاستصحاب . . . ( 1 ) .قال صاحب مصباح الفقيه ( رحمه الله ) بعد نقل كلامه ( رحمه الله ) : ما ذكره في غاية الجودة ، إلاّ أنّه يظهر منه تسليم مدّعى الخصم لو كانت الكلّيّة الّتي ادّعي عليها الإجماع مضمون دليل معتبر ولم تكن عنواناً انتزاعيّاً من الأدلّة الخاصّة مع أنّ التحقيق يقتضي خلافه ، ضرورة أنّ النجاسة والطهارة وكذا الحلّيّة والطهارة كخواصّ الأدوية إنّما هي من عوارض الجسم الخارجيّ لا الطبيعة من حيث هي ، فمعروض الأحكام إنّما هو مصاديق الجسم ، أعني أفراده لا مفهومه ، فحكم كلّ فرد فرد مخصوصٌ به لا يتعدّاه . . . ( 2 ) .
أقول : وعندي في كلّ ما ذكروه نظر :أمّا ما نقل عن بعض المتأخّرين فلأنّ الموضوع للتنجّس وإن كان هو الجسم لكنّه ليس كلّ جسم موضوعاً له ، وإلاّ لزم تنجّس جميع الأجسام الموجودة ; بل الجسم الّذي لاقى النجس وبعد الاستحالة وانعدام صورته النوعيّة الأولى وتبديلها بصورة نوعيّة أخرى يكون المستحيل إليه فرداً آخر من الجسم ، فهو وإن كان جسماً إلاّ أنّه ليس هو الجسم الملاقي للنجس .وأمّا ما قاله العلاّمة الأنصاريّ ( قدس سره ) ففيه وجوه من النظر :
فمنها : أنّه لا داعي إلى التأويل في القاعدة الّتي هي مورد الفتاوى ومعاقد الإجماعات بعد كون الموضوع فيها هو الجسم الملاقي للنجس .
ومنها : أنّه ليس المستفاد من الأدلّة الخاصّة الواردة في المتنجّس تقوّم النجاسة بخصوص النوع والصنف . كيف ! ولو كان ذلك محتملاً فاللازم تخصيص قابليّة التنجّس بخصوص الموارد الخاصّة الّتي وردت فيها الروايات ، والحكم بأنّ كلّ جسم صلب يقبل النجاسة ، من جهة إلقاء خصوصيّة ما ورد في مثل البدن ، والحكم بأنّ كلّ جسم ناعم ينفذ فيه الماء يقبلها ، من باب إلقاء خصوصيّة ما ورد في مثل الثوب ; فالقاعدة المذكورة مبنيّة على أنّ العرف يفهم أنّ موضوع قبول النجاسة بواسطة ملاقاة النجس إنّما هو الجسم بما هو كذلك كما لا يخفى .
ومنها : أنّه بناءً على ما عرفت ( من أنّ انقلاب الصورة النوعيّة إلى صورة نوعيّة
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ص 402 - 403 .
( 2 ) مصباح الفقيه : ج 8 ص 282 .