شرح
أخرى موجب لأن يكون الجسم المستحيل إليه فرداً آخر غير الجسم المستحيل منه ) لا يكون الموضوع محتمل البقاء ، سواء أخذ من الدليل أو العرف أو العقل .
أمّا الأوّل فلأنّ الموضوعَ للتنجّس الجسمُ الملاقي للنجس ، وهو غيره . وأمّا الثاني فواضح . وأمّا الثالث فلما تقرّر في محلّه من أنّ شيئيّة كلّ شيء بصورته النوعيّة - الّتي هي مطابَق الفصل - لا بمادّته ، فلا وجه لكون الموضوع محتمل البقاء في المتنجّس .
ومنها : أنّه على فرض احتمال البقاء حيث أخذت في دليل المتنجّس من جهة أنّه الجسم وهو باق وفُرض أنّ الجسم المستحيل إليه هو الجسم المستحيل منه لا فرد آخر منه فلا بد من استصحاب النجاسة .
والقول بأنّ العرف يحكم بالاختلاف بين الموضوعين وإن كان بمقتضى لسان الدليل محتمل البقاء مدفوعٌ بأنّه على فرض وحدته واقعاً وكون الصورة النوعيّة بمنزلة الوصف لا وجه للفرق بين الوصف المذكور وسائر الأوصاف ; فالقول بأنّ العرف يحكم بالوحدة وإسراءِ حكم السابق إلى اللاحق حتّى في صورة استحالة نجس العين على فرض وحدته واقعاً أقرب من العكس . ولعمري إنّ حكم العرف في المقام مطابق لحكم العقل من كون الموضوع متغايراً في ما استحيلت صورته النوعيّة .وأمّا كلام صاحب المصباح ففيه : أنّ عدم تعلّق الأحكام بالطبيعة من حيث هي واضح ، لأنّها ليس محبوبةً ولا مبغوضة ، إنّما الكلام في الأصول في أنّ الحكم هل يتعلّق بإيجاد الطبيعة في الأحكام التكليفيّة وبالطبيعة الموجودة في الوضعيّة بحيث تكون الخصوصيّات الفرديّة خارجةً عن حيّز الحكم أو يتعلّق بالفرد مع جميع خصوصيّاته ؟ . ومسألتنا هذه غير مبنيّة على الاختلاف المذكور ، لأنّه على فرض تعلّقها بالطبيعة فلا ريب أنّ متعلّقها - كما عرفت - ليس مطلق طبيعة الجسم ، بل الطبيعة الملاقية للنجاسة ، والمستحيل إليه ليس فرداً من الطبيعة الملاقية للنجس ; فلا وجه للحكم بالنجاسة للدليل أو للاستصحاب ، لاختلاف الموضوع ، كما أنّه على فرض تعلّقها بالفرد لا بد من الحكم بالنجاسة لو كان المتعلّق مطلق الجسم ولو لم يكن ملاقياً للنجس ; فالملاك لعدم شمول الدليل وعدم جريان الاستصحاب أنّ المستحيل إليه فرد آخر من الجسم غير المستحيل منه ، والثاني هو الّذي لاقى النجس دون الأوّل .