مسألة 2 - إذا كانت الأرض أو نحوها جافّةً وأريد تطهيرها بالشمس يصبّ عليها الماء [ 1 ] الطاهر أو النجس أو غيره ممّا يورث الرطوبة فيها حتّى تجفّفها .
شرح
الجامدات هو الأجزاء ; فكلّ جزء منها فرد للمتنجّس وفرد للمتطهّر ، فكما لا يشمل الدليل في المقام الجزءَ الآخرَ الّذي هو الظاهر بصِرف الاتّصال الجسميّ والوصفيّ كذلك لا يشمل الباطن ; ولا فرق بينهما أصلاً من ذلك الوجه .
ومنها : أن يقال : إنّ مقتضى الدليل وإن كان الاقتصار على الظاهر إلاّ أنّ مقتضى الارتكاز أنّ المطهّر يطهّر مقدار ما تنجّس ، فكما أنّه في البول النافذ في الثوب يفهم من الحكم بغسله أنّ الغسل مطهّر له ظهراً وبطناً كذلك في المقام ; فبحسب مساعدة الارتكاز المذكور يقال : إنّ الشمس بإشراقها على الظاهر تطهّر الباطن المتّصل به جسماً ووصفاً .
وفيه : أنّ ثبوت الارتكاز المذكور بحيث يصلح أن يكون قرينةً قطعيّةً في مقابل ما
يقتضي الجمود على ظاهر الدليل - من اشتراط حصول الطهارة بإشراق الشمس عليه حتّى يجفّ - غير معلوم .
ومنها : أن يقال : إنّ السكوت عن حكم الباطن في أدلّة الباب مع كون المقام مقام البيان قرينةٌ على أنّ نفس الأدلّة المذكورة كافية لبيان حكم الباطن . ويشهد لذلك عدم السؤال عنه مع أنّه قد يصير مورداً لابتلاء المكلّفين بانقلاع الطبقة الأولى بواسطة المشي وغيره ; وحينئذ إذا دار الأمر بين أن يكون حكمه المبيّن بالسكوت هو حصول الطهارة أو البقاء على النجاسة فالظاهر أنّه الأوّل ، للارتكاز والوحدة ، فإنّهما وإن لم يصيرا وجهاً مستقلاًّ لإثبات المطلوب إلاّ أنّه يمكن أن يقال : إنّهما أو أحدهما يكفي أن يصير بياناً عليه مع السكوت عن الخلاف إذا كان المتكلّم في مقامه .
لكنّ الّذي يوجب الترديد والإشكال أنّ النكتة المذكورة معارضة بما يستفاد من مفهوم اشتراط الإشراق المستلزم لعدم حصول الطهارة على تقدير عدم الإشراق والإصابة ; وهذا ممّا يوهن أن يكون المتكلّم في مقام البيان ; فالأحوط إن لم يكن أرجح ما ذهب إليه العلاّمة في المنتهى ، لأنّ جميع الوجوه المتقدّمة غير خالية عن الخلل .
[ 1 ] أقول : وذلك ليدخل بذلك في ما تقدّم من الأدلّة المقتضية لحصول التطهير