نعم ، الظاهر أنّ الغيم الرقيق [ 1 ] أو الريح اليسير [ 2 ] على وجه يستند التجفيف إلى الشمس وإشراقها لا يضرّ .
وفي كفاية إشراقها على المرآة مع وقوع عكسه على الأرض إشكال [ 3 ] .
شرح
كلّ إسناد ، نظير قولك : « قتل زيد عمراً » و « جاء زيد » ، فإنّ الثاني أيضاً ظاهر في استناد مجيئه إلى نفسه ، لا الأعمّ منه ومن تسبيب الغير . وكونه أعمّ من صورة الانفراد والمشاركة غير كونه أعمّ من صورتي الاستقلال في إيجاد المعلول والاشتراك فيه . فما في المستمسك من الفرق بين المثالين ( 1 ) غير قويّ . فلا بد في التطهير أن يكون الجفاف مستنداً إلى إشراق الشمس بالاستقلال ; فلو كان مستنداً إليها وإلى غيرها أو مستنداً إليها وإلى الإشراق - أي المجموع من الحرارة والإشراق - لم تطهر .
[ 1 ] أقول : لعلّ الملاك في نظر العرف أن يكون للشمس ضوء ممتاز مُشرق على المحلّ المتنجّس ، فيصدق إشراق الشمس وإصابتها الواردان في حديثي الحضرميّ وعمّار .
[ 2 ] أقول : لغلبة وجوده حين الإشراق . وأمّا التمسّك برواية زرارة وحديد لعدم البأس بمعونة الريح يسيراً كان أو كثيراً فغير سديد ، لما فيه من احتمال أن يكون ذلك لبيان الحكم الظاهريّ كما تقدّم ، فيكون المقصود أنّ المكان إذا كان ممّا يشرق عليه الشمس والريح واحتمل استناد الجفاف إليهما كفى في الحكم بالطهارة في قبال ما يعلم أنّ الجفاف لم يحصل إلاّ بالريح ، لظهور قوله : « إن كان تصيبه الشمس والريح وكان جافّاً » في أنّ كون المكان كذلك كاف في الحكم بالطهارة ولو لم يعلم استناد الجفاف الحاصل بالفرض إليهما ولا إلى أحدهما ، وهذا لا ينطبق إلاّ على الحكم الظاهريّ ، فتأمّل .
[ 3 ] أقول : الظاهر أنّ الضوء الّذي يشرق من المرآة على الأرض عكسٌ لضوء الشمس عند العرف ، لا نفسه ، فلا يشمله الدليل وإن كان البرهان قائماً على كونه عين ضوئها كما في لون الدم ، فتأمّل .قال في المستمسك : وكذا الكلام في ما لو كان الحائل زجاجاً ( 2 ) .
أقول : لا إشكال عندي أنّه من قبيل الغيم الرقيق ، فإنّ ضوء الشمس يشرق على
هامش
( 1 و 2 ) مستمسك العروة الوثقى : ج 2 ص 83 و 84 .