تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
مسألة 1 - كما تطهر ظاهر الأرض كذلك باطنها المتّصل بالظاهر النجس [ 1 ] بإشراقها عليه وجفافه بذلك ، بخلاف ما إذا كان الباطن فقط نجساً ، أو لم يكن متّصلاً بالظاهر بأن يكون بينهما فصل بهواء أو بمقدار طاهر أو لم يجفّ أو جفّ بغير الإشراق على الظاهر ، أو كان فصل بين تجفيفها للظاهر وتجفيفها للباطن ، كأن يكون أحدهما في يوم والآخر في يوم آخر ، فإنّه لا يطهر في هذه الصور .
شرح
المحلّ بعد العبور عنه عرفاً وعقلاً . [ 1 ] أقول : يمكن أن يعلّل ذلك بوجوه : منها : أنّ الأدلّة وإن كانت ظاهرةً في اشتراط التطهير بحصول الجفاف بالإشراق ، لا بالأعمّ منه والحرارة الحاصلة منه ، إلاّ أنّ الباطن المتّصل بالظاهر واحد معه بالوحدة الاتّصاليّة المساوقة للوحدة الحقيقيّة ، وحيث إنّ الموضوع للتطهير هو المتنجّس فاللازم بحسب العرف اتّصال الباطن بالظاهر من حيث اتّصافه بذلك الوصف ، فالباطن المتّصل بالظاهر عرفاً المتنجّس من البطن إلى الظهر بدون فصل طاهرٌ حكمه حكم الظاهر ، فإشراق الشمس عليه إشراق على الباطن أيضاً ، فيصدق عرفاً أنّ ذلك الجسم الواحد بلحاظ الاتّصال الجسميّ والواحد بلحاظ الاتّصاف بالتنجّس جفّت بإشراق الشمس عليه فيطهر . وهذا الوجه هو المستفاد من الجواهر ( 1 ) ومصباح الفقيه ( 2 ) . وفيه : أنّه لو كان الموضوع للتطهير هو المتنجّس الواحد الّذي جفّفته الشمس بالإشراق لكان اللازم الحكمَ بحصول طهارة قسمة أخرى من الظاهر مجاورة لما أشرقت عليه الشمس إذا جفّت بإشراقها عليه ولو لم تشرق عليها ; فحينئذ ليس الموضوع في باب تطهير الجامدات ما ذكر ، بل كلّ جزء من الجسم موضوع برأسه ، فإن اتّصف بشرائط التطهير طهر ذلك الجزء ولا تسري إلى الباقي بدون اتّصافه بشرائطه ، فإنّ وصول ماء المطر إلى جزء ليس موجباً لطهارة جميع الجسم ، فإنّ الموضوع للتنجّس والتطهير في
هامش
( 1 ) ج 6 ص 260 - 261 . ( 2 ) ج 8 ص 273 .