وأن تجفّفها بالإشراق عليها [ 1 ] ، بلا حجاب عليها كالغيم ونحوه ولا على المذكورات ; فلو جفّت بها من دون إشراقها ولو بإشراقها على ما يجاورها أو لم تجفّ أو كان الجفاف بمعونة الريح لم تطهر [ 2 ] .
شرح
يتعيّن اشتراط الأمرين ، لبطلان اشتراط أحد الأمرين وبطلانِ انحصار الاشتراط بأحدهما دون الآخر ، للزوم لغويّة الآخر .
ثمّ لا وجه لما أورده على خبر ابن بزيع ، إذ الاحتمال المذكور لا يقاوم إطلاق اشتراط التطهير بالماء بأحد المعنيين المتقدّمين كما هو واضح .
[ 1 ] أقول : يدلّ على ذلك صحيح زرارة وحديد وموثّق عمّار الناطقان بأنّ شرط الطهارة إصابة الشمس الّتي لا تصدق إلاّ بالإشراق ، بل الظاهر من صحيحه الآخر أي قوله ( عليه السلام ) : « إذا جفّفته الشمس فصلّ عليه » ( 1 ) ذلك أيضاً ، لأنّ الظاهر من الإسناد هو الإسناد بلا واسطة ، إلاّ أن تكون الواسطة في حيطة تسلّط المسند إليه ، مثل قولهم : « بنى الأمير المدينة » ، وهذا بخلاف الحرارة الحاصلة من الشمس ، فإنّه بعد حصولها ليست باختيارها في عالم البقاء ولا في التأثير في الجفاف .
ودعوى « أنّ الإسناد أعمّ ، فيشمل مع الواسطة أيضاً » مدفوعةٌ بأنّه إن كان كذلك لزم الالتزام بحصول الطهارة الحاصلة من الشمس وإن فرض بقاؤها إلى الليل - كما في أيّام الصيف - أو أبقيت ببعض الآلات الصناعيّة كما في عصرنا هذا ; ولا يلتزم به العرف قطعاً .
والحاصل : أنّه يدلّ على الحكم المذكور أمران :
أحدهما : ما يدلّ على اشتراط إصابة الشمس ، وهو بمفهومه مقيّد لإطلاق ما يدلّ على اشتراط حصول الجفاف بالشمس وإن لم يكن على سبيل الإصابة والإشراق إن كان له إطلاق .
ثانيهما : إنكار الإطلاق في صحيح زرارة ودعوى ظهوره في اشتراط الطهارة بأن
تكون الشمس مجفّفةً للموضع بنفسها ، الّذي لا يصدق إلاّ بالإشراق .[ 2 ] أقول : وذلك لظهور الاستناد إلى الشمس في أن يكون بالاستقلال ، وهو ظاهر
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 1042 ح 1 من ب 29 من أبواب النجاسات .