ويشترط في تطهيرها أن يكون في المذكورات رطوبة مسرية [ 1 ] ،
شرح
[ 1 ] أقول : يدلّ عليه مصحّح ابن بزيع ، قال :
سألته عن الأرض والسطح يصيبه البول وما أشبهه ، هل تطهّر الشمس من غير ماء ؟ قال : « كيف يطهّر من غير ماء ؟ ! » ( 1 ) .
فإنّه بعد وضوح كون الشمس مطهّرةً في الجملة كما هو صريح الروايات السابقة فلا بد إمّا من تقييده بما أصابه البول وجفّ من غير شمس كما في المستمسك ( 2 ) ، أو حمل الماء على الرطوبة المسرية ، كما ورد في روايات غسل البول من قوله : « فإنّما هو ماء » ( 3 ) ، فلا يكون المقصود به الماء المطلق ، وعلى كلٍّ تدلّ على لزوم الماء ، فعلى الأوّل مقتضى إطلاقه عدم حصول الطهارة في ما ذهبت عنه الرطوبة المسرية بدون أن يصبّ عليه الماء ، وعلى الثاني دلالته واضحة .
فما في المستمسك من الاستدلال على المتن باشتراط الجفاف في التطهير بحسب الروايات ، وهو لا يصدق إلاّ مع السبق بالرطوبة المسرية ، ثمّ الإيراد عليه بورود اليبوسة في الموثّق ، ومقتضى الجمع هو الاكتفاء بأحد الأمرين ، ثمّ الإشارة إلى صحيح ابن بزيع ، والإشكال عليه بأنّه يمكن أن يكون لأجل تحقيق اليبس ، فلا شهادة فيه على اعتبار الرطوبة المسرية ( 4 ) ; لا يخلو عن المناقشة ، فإنّ الاختلاف بين الجفاف واليبوسة في المفاد خلاف ما في كتب اللغة ، فراجع .
ثمّ على فرض الاختلاف فالجمع بما ذكره غير متعيّن ، بل يحتمل اشتراط الأمرين ،
فإنّه من مصاديق ما اشتهر في الأصول من قولهم : « إذا تعدّد الشرط واتّحد الجزاء » ففيه وجوه لم ينقّح تعيّن بعضها : أحدها ما ذكره . ثانيها ما ذكرناه . ثالثها إسقاط المفهوم رأساً . رابعها كون الشرط هو الجامع بين الأمرين ; بل بملاحظة ما ذكره في طيّ كلامه من إباء الارتكاز قطعاً عن الحكم بحصول الطهارة مع بقاء نداوة البول وشبهه ربما
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 1043 ح 7 من ب 29 من أبواب النجاسات .
( 2 ) ج 2 ص 78 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 1001 ح 4 من ب 1 من أبواب النجاسات .
( 4 ) مستمسك العروة الوثقى : ج 2 ص 82 - 83 .