إلاّ الحصر والبواري [ 1 ] ، فإنّها تطهّرهما أيضاً على الأقوى .
شرح
المنقول في غاية الإشكال .
[ 1 ] أقول : هذا على الأشهر كما عن الرياض ، أو المشهور كما عن الحدائق ( 1 ) .
ويستدلّ على ذلك بمصحّح عليّ بن جعفر عن أخيه ( عليهما السلام ) ، قال :
سألته عن البواري يصيبها البول هل تصلح الصلاة عليها إذا جفّت من غير أن تغسل ؟ قال : « نعم ، لا بأس » ( 2 ) .
وبمصحّحه الآخر ، قال :
سألته عن البواري يبلّ قصبها بماء قذر أيصلّى عليه ؟ قال : « إذا يبست فلا بأس » ( 3 ) .
قال في مصباح الفقيه : وفيه : أنّ كون الرواية مخالفةً للإجماع أو غيره من الأدلّة لا تعيّن إرادة الجفاف بالشمس حتّى تنهض دليلاً لإثبات مطهّريّة الشمس ; وقد ورد نفي البأس عن الصلاة في الموضع النجس في صحيحة أخرى له أيضاً عن أخيه موسى ( عليه السلام ) : سأله عن البيت والدار لا تصيبهما الشمس ويصيبهما البول ويغتسل فيهما من الجنابة ، أيصلّى فيهما
إذا جفّا ؟ قال : « نعم » ( 4 ) . فكلّ ما يقال في توجيه هذه الصحيحة يقال فيهما أيضاً ( 5 ) .
أقول : مقتضى إطلاق الخبر الأوّل جواز الصلاة عليها ، سواء وقعت الجبهة على البواري أو كانت الأعضاء رطبةً أم لم يكن كذلك ، وسواء كان حصول الجفاف بالشمس أو بغيرها ; والقدر المتيقّن من التقييد خروج ما إذا حصل الجفاف بغير الشمس ووقعت الجبهة على البواري أو كانت أعضاء المصلّي الواقعة عليها رطبةً وبقي الباقي تحت الإطلاق .
توضيح ذلك : أنّه إمّا أن يحصل الجفاف بالشمس وإمّا بغيرها ، وعلى التقديرين إمّا أن تقع الجبهة عليها أو تكون أعضاء المصلّي أو ثيابه رطبةً أولا ; فهذه صور أربعة ، والمتيقّن خروجه من الإطلاق صورة واحدة ، وهي ما إذا لم يحصل الجفاف بالشمس
هامش
( 1 ) مستمسك العروة الوثقى : ج 2 ص 81 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 1042 ح 3 من ب 29 من أبواب النجاسات .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 1404 ح 2 من ب 30 من أبواب النجاسات .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 1043 ح 1 من ب 30 من أبواب النجاسات .
( 5 ) مصباح الفقيه : ج 8 ص 271 .