وأمّا إذا علمها أو التفت إليها في أثناء الصلاة فهل يجب إتمامها ثمّ الإزالة أو إبطالها والمبادرة إلى الإزالة ؟ وجهان أو وجوه [ 1 ] ، والأقوى وجوب الإتمام .
شرح
وأمّا لو بنينا فيه على الفساد فيمكن أن يقال فيه بالصحّة لوجوه :
منها : أنّه يمكن أن يدّعى أنّ المانع عنها حين العلم بالوجوب من باب اقتضاء الأمر بالشيء للنهي عن الضدّ مع امتناع اجتماع الأمر والنهي وتغليب جانب النهي أو قلنا : إنّه على فرض الاجتماع أيضاً لا تصحّ الصلاة من جهة عدم إمكان قصد التقرّب بما هو معلوم المعصية . وهذا المانع مفقود في المقام لفرض الغفلة ، وحيث إنّها متعلّقة بالموضوع تكون عذراً ، فالأمر بالصلاة فعليّ فيكشف عن المقتضي والملاك أيضاً .
ثمّ لا يخفى أنّ مقتضى الوجه المذكور صحّة الصلاة مع الغفلة عن المعصية ولو لم يكن معذوراً بناءً على كشف الملاك كما هو المفروض في مسألة الاجتماع . وهو غير بعيد ، إذ وجود شرط آخر في العبادة غير الإتيان بأصل العمل مع قصد القرب - وهو عدم كونه مبغوضاً فعليّاً - غير معلوم ، فيجري فيه البراءة مطلقاً أو الشرعيّ منها .
ومنها : أنّه على فرض اشتراط شرط آخر في العبادة - وهو اشتراطها بأن لا يكون مبعّداً فعليّاً - فلا ريب أنّ الشرط حاصل في المقام بعد فرض كون المكلّف معذوراً ، والملاك منكشف بوجود الأمر الفعليّ ، لعدم تزاحمه مع النهي غير الفعليّ .
ومنها : أنّه لو فرضنا أنّه لا بد من كون العبادة من حيث الملاك أقوى بحسب المصلحة فلو كانت في مقام الملاك متساوي الملاكين أو كانت مفسدتها أقوى من المصلحة فلا يصحّ عقلاً أن يتقرّب بها بل لا يصحّ الأمر ، فالملاك غير محرز أيضاً ، فنقول : أيضاً إنّ المفسدة قد تزاحم مع مصلحة عدم إيجاب التحفّظ حتّى لا يحصل النسيان فالمصلحة راجحة لا محالة ; مع أنّ المفسدة الّتي لا تؤثّر في الإرادة لا تؤثّر في القبح ، فالعمل
حسنٌ قابلٌ للتقرّب والأمر ، فكما أنّه لو لم تؤثّر المفسدة الموجودة في إيجاد الكراهة الفعليّة بالنسبة إلى نفس الفاعل فتؤثّر المصلحة الكامنة كذلك يصحّ الأمر ، فإنّ الأمر تابع للإرادة الفاعليّة ، فتأمّل .[ 1 ] أقول : أمّا وجه تقديم حرمة القطع ووجوب الإتمام الّذي قوّاه الماتن فيمكن أن يكون أموراً ثلاثة :