ولا تطهّر من المنقولات [ 1 ]
شرح
وعدم الإطلاق للأخير - من جهة كونه مسوقاً لبيان اشتراط التطهير بالرطوبة ، لا مطهّريّة الشمس لجميع النجاسات - لا ينافي التمسّك به ، لشموله للبول ، للتصريح به في السؤال وعدم الردع عنه .[ 1 ] أقول : لم يظهر من أحد من الأصحاب عموم الحكم لجميع المنقولات . نعم ، هنا تفصيلات أشهرها التفصيل بين الحصر والبواري وغيرهما من المنقولات . ونقل عن الشيخ ( قدس سره ) الحكم بطهارة جميع ما عمل من نبات الأرض . وعن المنتهى : طهارة ذلك غير القطن والكتّان . وعن الفخر : عموم الحكم للمنقول الّذي كان غيرَ المنقول ( 1 ) . هذا .
وقد يختلج بالبال أنّ مقتضى إطلاق روايتي زرارة وعمّار شمول الحكم لبعض المنقولات الصادق عليه الموضع والمكان ، كالفروش والسرائر وأمثالهما ; كما أنّ مقتضى عموم رواية الحضرميّ أو إطلاقها عموم الحكم لجميع ما أشرقت عليه الشمس .
ويمكن توجيه فتاوى الأصحاب بأنّ المنصرف من المكان والموضع هو المكان بالذات والموضع كذلك ، لا المكان الّذي هو مكان بالإضافة إلى شيء وكان في المكان بالإضافة إلى شيء آخر ، وكذلك الموضع ; فعليه لا ينطبق الخبران إلاّ على الأرض وما هو بمنزلة جزئها المتّصل كالأبنية والحيطان ، فتأمّل .
ومنصرف خبر الحضرميّ هو ما تشرق عليه الشمس بلا عناية من أحد بحيث يكون وضعه الطبيعيّ مقتضياً لذلك ، لثباته ، لا ما يوضع فيها تارةً وينحى عنها أخرى وكان الإشراق متوقّفاً على أن يوضع فيها .
والحاصل : أنّه فرقٌ بين أن يقال : « طهّر النجس بإشراق الشمس » كما في الأمر بالغسل أو يقال : « الشمس تطهّر بالإشراق » ، فإنّ منصرف الثاني صورة كون الإشراق غير مستند فعلاً إلى أحد غير الشمس . هذا .
ولكنّ المناقشة في الإطلاق لا تخلو عندي عن خفاء ، فإنّه لا فرق ظاهراً بينه وبين قوله ( عليه السلام ) : « كلّ شيء يراه ماء المطر فقد طهر » ، فالجزم بالاختصاص بخصوص غير
هامش
( 1 ) مستمسك العروة الوثقى : ج 2 ص 80 .