شرح
المقام ; فالحكم بالكراهة ليس تصرّفاً في الظهور ، ولا تصرّفاً في الإرادة الجدّيّة المطابقة مع الظهور بناءً على الاحتمال الثاني ، فالمستعمل فيه على كلّ حال قابلٌ للتمسّك به على الحرمة المستلزمة للنجاسة .
قلت : البيان المذكور إنّما هو متّبع في ما إذا لم يكن الموضوع للقضيّة مثل قوله ( عليه السلام ) : « إذا كان الموضع قذراً من البول أو غير ذلك » ، فإنّ المستفاد منه عرفاً أنّ غير البول ملحق بالبول في الحكم وليس عناية بالخصوص بغير البول ; فالملازمة بين حكمي الموضوعين المستفادة من السياق المذكور مانعة عن الأخذ بظهور « فلا تصلّ » بالنسبة إلى غير البول ، فلاحظ وتأمّل .
ومنها : ما رواه في الوسائل عن الشيخ بإسناده عن أحمد بن محمّد عن عليّ بن الحكم عن عثمان بن عبد الملك عن أبي بكر الحضرميّ عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قال :
« يا أبا بكر ما أشرقت عليه الشمس فقد طهر » ( 1 ) .
قال : وبهذا الإسناد عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قال : « كلّ ما أشرقت عليه الشمس فهو طاهر » ( 2 ) .
قال في المستمسك : لا يقدح فيه ضعف سنده لإهمال عثمان وعدمِ التنصيص على توثيق أبي بكر ، إذ في رواية الأساطين لها ( كالمفيد ومحمّد بن يحيى وسعد وأحمد بن محمّد - الظاهر أنّه ابن عيسى الأشعريّ الّذي أخرج البرقيّ من قمّ ، لأنّه أكثر الرواية عن الضعفاء - وعليّ بن الحكم ) نوع اعتماد عليها ( 3 ) .
أقول : الظاهر أنّ أحمد هو ابن محمّد بن خالد البرقيّ المُخرَج من قمّ لا المخرِج ، لأنّ الخبر مذكور في التهذيب بنحوين ، فتارةً ذكر تمام السند ونقلها عن المفيد عن أحمد بن محمّد بن الحسن بن الوليد عن أبيه عن سعد عن أحمد إلى آخر ما ذكرناه من السند ، وأخرى نقلها عن أحمد . ومن الواضح لمن راجع مشيخة التهذيب أنّ السند المذكور إنّما هو سنده إلى أحمد بن أبي عبد الله البرقيّ ، فراجع الوافي والمشيخة حتّى
يظهر لك الأمر .
وأمّا عثمان بن عبد الملك فيمكن كشف كونه متّصفاً بحسن الظاهر من رواية عليّ
هامش
( 1 و 2 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 1043 ح 5 و 6 من ب 29 من أبواب النجاسات .
( 3 ) مستمسك العروة الوثقى : ج 2 ص 79 .