تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
شرح
وأمّا الاحتمال الثالث فمحذوره أنّ قوله : « حتّى ييبس » في الشرطيّة الأولى والثانية إن كان بمعنى اليبس المطلق فيكون قوله فيهما : « إن كان رطباً » لغواً بعد فرض الموضوع عدمَ حصول اليبوسة وكونِ الجواز متوقّفاً على حصولها ; وإن كان بمعنى اليبس من الرطوبة فهو خلاف الظاهر ، فإنّ استعمال قوله : « ولم ييبس » في اليبس المطلق و « حتّى ييبس » في اليبس من الرطوبة خارجٌ عن طريق المحاورة موجبٌ للإجمال والاضطراب . فليس في البين إلاّ احتمال أن يكون الموضوع للشرطيّة الثانية من الشرطيّتين اللتين تكونان مورداً للبحث ما يستفاد من الأولى منهما ، وهو أن يكون الموضوع حصولَ اليبوسة ، فيكون خلاصة مفادهما أنّه لو لم ييبس الأرض القذر ولو أصابتها الشمس أو يبست ولكن كان ما يصيب الموضع القذر رطباً لا تجوز الصلاة ، فاللازم يبوسة الأرض بالشمس ويبوسة الأعضاء كلتاهما . وتلك المزيّة الموجبة لجواز السجود إذا كانت الأعضاء يابسةً والأرض أيضاً يابسة إنّما هي من مختصّات الشمس . هذا إذا كان الصحيح « غير الشمس » ، وإن كان الصحيح « عين الشمس » فالمعنى أنّه مع مع فرض رطوبة الأعضاء لا تجدي يبوسة الأرض وإن كانت عين الشمس أصابتها حتّى تيبس ، بل لا بد أن تيبس الأعضاء أيضاً . وهذا هو الأظهر من بين المحتملات ، فالموثّق يدلّ على النهي عن الصلاة على الأرض الّتي يبست بالشمس مع فرض كون بعض الأعضاء رطباً ، لكن مقتضى الجمع بينه وبين رواية زرارة الصريحة في الطهارة هو الحمل على التنزّه والكراهة ; وبعد الجمع المذكور يمكن التمسّك بما قبل الشرطيّتين ممّا يدلّ على جواز الصلاة على الأرض الّتي يبست بالشمس مطلقاً ; وفائدة ذلك إسراء الحكم إلى غير البول أيضاً ، فتأمّل . إن قلت : حديث زرارة لا يدلّ إلاّ على كون الحكم المذكور في البول محمولاً على الكراهة ; وأمّا في غيره من سائر النجاسات المشابهة للبول فظهور « فلا تصلّ » الحاكم بالحرمة الدالّة على عدم الطهارة متّبع . ووجه ذلك إمّا أنّ الحكم بالكراهة بالنسبة إلى مقام اللبّ والإرادة الجدّيّة مع كون المستعمل فيه اللفظ هو الحرمة ، وإمّا أنّ المستعمل فيه مطلقاً هو مطلق الزجر ، واستفادة الحرمة من عدم الإذن في الفعل والكراهة من الإذن في الفعل الثابت بصحيح زرارة في