شرح
خبر زرارة وحديد ، فإنّ الحكم بعدم البأس مطلقاً حتّى مع فرض كون بعض أعضاء المصلّي رطباً يدلّ على حصول الطهارة .
نعم ، في رواية عمّار نوع خفاء وإجمال ; ولا منافاة بين قوله : « فالصلاة على الموضع جائزة » وما يستفاد من الشرطيّة الّتي تذكر في الذيل من قوله : « وإن كانت رجلك رطبةً . . . » إن كان قوله : « وإن كانت رجلك رطبةً . . . » شرطيّةً مستقلّةً غير مربوطة بما قبله ، فيكون موضوعها الموضع القذر حتّى يكون بصدد بيان أنّه لا تجوز الصلاة على الموضع القذر - رطباً كان أو يابساً - مع رطوبة الأعضاء المماسّة معه ، أو كانت مربوطةً بما قبله وكان موضوعها الموضع القذر الّذي أصابه الشمس ولم ييبس وكان رطباً حتّى يكون المعنى أنّه إن كان في فرض كون الموضع رطباً عضو من أعضائك الّتي تصيب الموضع رطباً أيضاً فلا تجوز الصلاة حتّى ييبس العضو الرطب ، أو كان الموضوع للشرطيّة الموضعَ القذرَ الّذي أصابه الشمس ولم ييبس ، بأن كان العنوان المذكور موضوعاً للشرطيّتين : إحداهما أنّه لو كانت الأرض غير اليابسة رطباً أي واجداً للرطوبة المسرية ، ثانيتهما أنّه لو كان عضو من الأعضاء واجداً لها ، فالجزاء في كلتيهما أنّه لا تجوز الصلاة ; فعلى جميع تلك الاحتمالات الثلاثة لا منافاة بين ما يستفاد منه جواز الصلاة على الأرض المجفّفة بالشمس حتّى مع فرض رطوبة الأعضاء فيدلّ على مطهّريّة الشمس .
لكن جميع ذلك خلاف ظاهر الرواية :
فإنّ للاحتمال الأوّل محذورات ثلاث : الأوّل : أنّه لا مناسبة حينئذ لقوله : « ذلك
الموضع القذر » بعد فرض كون الموضوع مطلق الموضع القذر . الثاني : أنّ مقتضى ذلك أنّه لو يبس العضو الرطب تجوز الصلاة ولو كان الموضع القذر رطباً أو كان يابساً بغير الشمس ، فتأمّل . الثالث : أنّه بعد بيان حكم ما يبس الموضع بالشمس والعدول عنه إلى بيان حكم مطلق الموضع القذر لا معنى لقوله : « وإن كان غير الشمس أصابه حتّى ييبس » ، فإنّه لا مناسبة بين ذلك والشرطيّة السابقة عليه .
وأمّا الاحتمال الثاني فواضح الفساد ، إذ بعد فرض كون الأرض رطباً ليس لرطوبة الأعضاء أثر زائد ، فالشرطيّة الثانية مع فرض كون الموضوع الموضعَ القذرَ الرطبَ لغوٌ صِرف .