مسألة 5 - إذا صلّى ثمّ تبيّن له كون المسجد نجساً كانت صلاته صحيحة [ 1 ] ، وكذا إذا كان عالماً بالنجاسة ثمّ غفل وصلّى .
شرح
وصلاحيّته للتقرّب مع وجود الجهة المبعّدة .
ولكن لا يخفى أنّ الحكم بالصحّة على فرض عدم الاقتضاء وعلى الفروض الثلاثة المبنيّة على فرض الاقتضاء يتوقّف - مضافاً إلى رفع المانع من جهة المضادّة بأحد الوجوه الأربعة - على إحراز المقتضي للتقرّب والعباديّة ; وهو إمّا من باب الأمر الترتّبيّ الجاري على فرض عدم الاقتضاء مطلقاً أو في المورد الّذي لا يوصل الترك إلى الواجب ، وإمّا من باب تعلّق الأمر العرضيّ بالصلاة في الفرضين من جهة أنّ جواز اجتماع الأمر والنهي يقتضي جواز ذلك بالأولويّة ، وإمّا من باب تعلّق الأمر العرضيّ بناءً على الاقتضاء المطلق من باب جواز الاجتماع ، وإمّا من باب الأمر الترتّبيّ بناءً عليه أيضاً من جهة ترتّب الأمر على عصيان النهي المتعلّق بتلك العبادة المأمور بها . وأمّا على فرض عدم جواز اجتماع الأمر والنهي حتّى بنحو الترتّب مع فرض اقتضاء الأمر للنهي عن ضدّه مطلقاً فصحّتها تتوقّف على كشف الملاك مع عدم وجود الأمر ، وهو مشكل .
فتلخّص أنّه مع فرض عدم الاقتضاء ( كما هو الحقّ في المقام ) يمكن كشف المقتضي - وهو الملاك - بأمرين : أحدهما الأمر الترتّبيّ والثاني الأمر العرضيّ على اختلاف المباني .
وأمّا كشف الملاك بدون ذلك من جهة تعلّق الأمر بالأفراد الفارغة عن المزاحم فمشكل جدّاً ; مع أنّه على فرض الاستكشاف التقرّبُ به لا يخلو عن الإشكال ، من جهة أنّ قصد المصلحة غير مقرّب إلى المولى .
وأمّا الترجّح النفسانيّ - كما تّفوه به بعض من عاصرناه رحمه الله تعالى وتبعه بعض تلاميذه أدام الله أيّامه - فتصويره بالنسبة إلى الله تعالى مشكلٌ جدّاً على ما هو المعروف
من أنّ إرادته هي العلم بالصلاح .
وكيف كان ، فقد تحصّل أنّ لصحّة الصلاة مع فوريّة الإزالة وجوهاً عديدةً قابلةً للاعتماد فلا ينبغي الإشكال فيها .[ 1 ] هذا واضح بناءً على ما عرفت من صحّتها في ظرف التوجّه إلى التكليف الفعليّ بوجوب الإزالة .