تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
شرح
على كونه قيداً للواجب فالإيصال واجب في المسألة وتركُ الصلاة أيضاً واجب ولو لم يتّصف بالإيصال ، فإنّه يجب عليه الترك والإيصال ، ولا يرتفع الوجوب عن الترك مع عدم تحقّق قيده ، كما في الصلاة مع الطهارة فإنّها مع عدم الطهارة مورد للأمر . ومنه يظهر ما في الكفاية : من « الاعتراف بالثمرة مع كون مفروضه وضوح عدم كون الإيصال قيداً للوجوب » ( 1 ) ، فإنّه لو كان قيداً للواجب فالترك واجب ، فنقيضه الّذي هو الفعل حرام . ولا يمكن أن يقال : إنّ الواجب هو الترك الموصل ، ونقيضه الحرام هو ترك الترك الموصل وهو حرام ، وأمّا الفعل والترك المجرّد عن ذي المقدّمة فغير متّصف بالحرمة ، لعدم كونه بنفسه نقيضاً ، بل هما لازمان لما هو النقيض وهو ترك الترك الموصل ; فإنّك قد عرفت على الفرض المذكور أنّ الترك بذاته حرام أيضاً ولو ضمناً ، والفعل نقيض الترك كما اعترف به في الكفاية ، وهو حرام ، فراجعها وتأمّل . ومنها : أنّه لو فرض الاقتضاء وأنّ مطلق المقدّمة واجب فيمكن القول بالصحّة ، من جهة أنّه قد اجتمع في الصلاة أمرٌ مقرّب ونهيٌ مبعّد ، ولا مانع من قصد التقرّب بما يكون مبعّداً من جهة . إن قلت : ليس الضدّ الواجب بنفسه والحرام من باب كونه ضدّاً للواجب الآخر الأهمّ من صغريات مسألة الاجتماع بناءً على القول به ، لأنّ ما هو الضدّ هو ما بالحمل الشائع كذلك ، فليس عنوان كونه ضدّاً مورداً للنهي ، بل النهي متعلّق بذات الموجود الخارجيّ كما صرّح بذلك في الكفاية بالنسبة إلى المقدّمة في مواضع عديدة . قلت : لا بد من كون الضدّيّة في باب الضدّ والمقدّميّة في بابها ملحوظتين في مقام تعلّق الإرادة ، وإلاّ لم تتعلّق بهما الإرادة الغيريّة ، وهذا هو معنى القيديّة ، لكنّه ليس قيداً للواجب ، فإنّه لم يجعل المقدّميّة والضدّيّة مورداً للبعث ، بل جعل ذلك الموضوع المقيّد المفروض وجود وصفه على تقدير الوجود مورداً للبعث ، وهذا كاف في مسألة الاجتماع ، لأنّ الملاك هو اختلاف الموجود الذهنيّ ، فتأمّل فإنّه دقيق . ومنها : أنّه بناءً على الامتناع يمكن أن يقال بصحّة الصلاة من باب وجود الملاك
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 151 .