شرح
« إنّ الأرض تطهّر بعضها بعضاً » عدم كونه مطهّراً بتوهّم أنّ الأرض ظاهرة في تلك الكرة المتّصلة بعضها ببعض ، فكما أنّ الشجر أو الجبل - مثلاً - يصدق على الأجزاء الشجريّة والجبليّة بشرط الاتّصال كذا لفظ الأرض لا يصدق إلاّ مع اتّصال بعض أجزائها بالآخر .
وفيه : أنّه من المحتمل أن يكون المقصود منه هو الحقيقة الأرضيّة ; وعلى فرض الظهور المذكور فلا يبعد أن يدّعى أنّه لا ينعقد عند العرف بمناسبة الحكم والموضوع ظهور في دخالة وصف الاتّصال بعد كون الحقيقة واحدة ، فإطلاق صحيحي زرارة الدالّ على كفاية المسح خال عن المقيّد ، بل لا يبعد أن يقال بصراحة ما رواه عن أبي جعفر ( عليه السلام ) بكفاية مسح الرجل بالأرض ، لذكر ذلك بعد كفاية مسح العجان بها ، فإخراج ذلك لا يخلو عن حزازة ، فهو القدر المتيقّن من الإطلاق ، فتأمّل .
وقد ذكر في المستمسك في وجه عدم مطهّريّته انصرافَ رواية زرارة الأولى عن مسح الرجل بالتراب ، ثمّ منع من الانصراف وذكر في طيّ ذلك أنّ مقتضى الجمود على حاقّ اللفظ هو خصوص مسح الرجل بالتراب ( 1 ) .
أقول : الاستناد إلى الانصراف الّذي لا وجه له بحسب الظاهر حتّى غلبة الوجود
- فتأمّل - بعيدٌ جدّاً . وما ذكره في طيّ الجواب مبنيّ على كون المرجع في قوله : « يمسحها » هو الرجل مع أنّه خلاف الظاهر بقرينة « حتّى يذهب أثرها » وقوله في صدر الرواية : « فساخت رجله فيها » ، بل إرجاع ضمير « وهل يجب عليه غسلها » و « لا يغسلها » و « يقذرها » إلى الرجل بعيدٌ جدّاً ; فالظاهر كون مرجع جميع الضمائر واحداً أو محتملاً لذلك ، وعليه لا يستقيم ما ذكر ، إذ مسح العذرة بأن يزيلها بالمسح ، وهو أعمّ من مسح الرجل بالأرض أو العكس .
ثمّ إنّه يظهر ممّا ذكرنا في وجه الإشكال أنّ المسح على التراب المنفصل عن الأرض
مثله ، لإمكان ادّعاء عدم صدق الأرض عليه ; وقد عرفت دفع ذلك .
ولا فرق بينه وبين سابقه إلاّ بأمرين لا يكونان فارقين :
أحدهما : إمكان التمسّك بإطلاق مثل صحيح الأحول فيه دونه .
هامش
( 1 ) مستمسك العروة الوثقى : ج 2 ص 66 .