شرح
عدم منافاة ذلك لجملة « إنّ الأرض تطهّر بعضها بعضاً » ، فإنّه وإن لم يجر في ذلك الوجهان الأوّلان من الوجوه الخمسة الّتي تلوناها عليك إلاّ أنّ في باقي الوجوه كفاية .
الرابع : أن يكون تنجّسه من النجاسة الخارجة عمّا ذكر من الأقسام المتقدّمة ، كأن وقعت قطرة من الدم على باطن القدم من الخارج .
وفي ذلك إشكال منشؤه إطلاقُ رواية زرارة الثانية عن أبي جعفر ( عليه السلام ) وكونُها راجعةً إلى مسح الرجل في الوضوء ، أو كونُ الحكم بجواز مسح الرجل في قبال السلب الكلّيّ المستفاد من قوله : « ولا يغسله » فهو في حكم الموجبة الجزئيّة ، أو محتمل لذلك ، أو أنّ الغالب تنجّس الرجل بالوطء على المواضع القذرة لا بالخارج . هذا .
لكن لعلّ الأقوى تعميم حكم المطهّريّة لذلك القسم أيضاً ، للإطلاق المشار إليه .
وأمّا كونها راجعةً إلى المسح في الوضوء فقد مرّ ما فيه .
وأمّا حديث كونه في قبال السلب الكلّيّ فهو أمر لا يقتضي الحكم بكونه جزئيّاً أو محتملاً لذلك ، فإنّه إذا كان الحكمان أتى بهما للعمل بهما فلا وجه للإجمال والإهمال ، ولذا تمسّكوا بإطلاق ( وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرّباْ ) ( 1 ) وقوله تعالى : ( لا َتَأْكُلُواْ أَمْوَا لَكُم بَيْنَكُم بِالْبَطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَرَةً عَن تَرَاض ) ( 2 ) مع كون الاستثناء منقطعاً .
والعجب من صاحب المستمسك حيث استشكل في الرواية المذكورة بذلك الإشكال وتمسّك بإطلاق رواية زرارة الأولى ( 3 ) مع كون ملاك الإشكال فيها أقوى ، لكون القضيّة السالبة مذكورةً في ابتداء الكلام فيمكن فيها توهّم كون القضيّة الثانية من متفرّعاتها ، خصوصاً مع كونها مبدوّةً بلفظ « لكنّ » الظاهر في التفرّع على الأولى .
وممّا ذكرنا يظهر أنّه لا وجه للمناقشة في الإطلاق من تلك الجهة . نعم ، لو كانت القضيّة الموجبة مشتملةً على أداة تدلّ على التفرّع على الأولى بحيث يحتمل عرفاً أن
لا يكون المتكلّم إلاّ في مقام بيان القضيّة السالبة وكان ذكر الموجبة من جهة كونها من لوازم السالبة ، فلا يستفاد منه الإطلاق بناءً على عدم الإطلاق للمفهوم كما هو الحقّ
- على ما مرّ منّا مراراً - وبناءً على قياس الجملة المشتملة على ما يصلح لأن يكون
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 275 .
( 2 ) سورة النساء : 29 .
( 3 ) مستمسك العروة الوثقى : ج 2 ص 65 .