تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
وعلى الزرع والنباتات إلاّ أن يكون النبات قليلاً [ 1 ] بحيث لا يمنع عن صدق المشي على الأرض .
ولا يعتبر أن تكون في القدم أو النعل رطوبة ، ولا زوال العين بالمسح أو المشي [ 2 ] وإن كان أحوط [ 3 ] .
شرح
إذ لا يبعد أن يقال : إنّه يكفي في حسن تطبيق الكبرى على الصغرى انطباقها عليها وعلى غيرها ممّا ينحصر الحكم فيه بملاك تلك الكبرى . مثلاً لو سئل عن كرّ له مادّة نابعة وأجيب عنه بعدم الانفعال وقيل : « كلّ ماله مادّة لا ينفعل » لا ينافي انطباق كبرى أخرى عليه من قوله : « الماء إذا بلغ قدر كرّ لم ينجّسه شيء » ; فلا يبعد أن يقال : إنّ الأظهر هو الأخذ بالإطلاقين لولا الإجماع على الخلاف . [ 1 ] أقول : بل الأظهر كونه مطهّراً إن كان كثيراً ولكن كان ملصقاً بالأرض ، كالطين المخلوط بالتبن المطيّن به السطوح ; وقد مرّ وجهه في المطليّ بالقير . وإن منع عن كون المخلوط به مطهّراً فلا محيص عن الالتزام بكون الأجزاء الأرضيّة المخلوطة به مطهّرةً ، إذ صدق الأرض أو التراب عليه واضح . ومنه يظهر الحكم لو كان النبات غير ملصق بالأرض ، فإنّ الأظهر كون الأرض المقرونة بالنبات مطهّرةً كما هو واضح . ومن ذلك كلّه يظهر حكم التبليط المتعارف في زماننا ، فإنّه مخلوط بالقير والموادّ الحجريّة المخصوصة الّتي يقال لها سيمان أو سمنتو ، وقد عرفت أنّ الأظهر كون المجموع مطهّراً . وإن منع فمطهّريّة الأجزاء الأرضيّة ممّا لا ينبغي الإشكال فيه . ويؤيّد ذلك رواية عمّار المتقدّمة الدالّة على مطهّريّة المشي على الأرض المفروشة بالحصى مع وجود الفواصل بين بعضها وبعض آخر . [ 2 ] أقول : كلّ ذلك لإطلاق الروايات . [ 3 ] أقول : وذلك لرواية زرارة : « ولكنّه يمسحها حتّى يذهب أثرها ويصلّي » ( 1 ) . ولا يخفى أنّ مفادها كفايةُ المسح حتّى يذهب الأثر ، وعدمُ لزوم الزيادة على ذلك ولا الغسل ، وليس في مقام لزوم الإزالة بخصوص المسح .
هامش
( 1 ) تقدّمت في ص 295 .