ولا إشكال في عدم كفاية المشي على الفرش والحصير والبواري [ 1 ] ،
شرح
أنّ الأظهر هو الكفاية بحسب الأدلّة . والله العالم .
[ 1 ] أقول : لأنّه وإن كان مقتضى صحيح الأحول وروايتي زرارة كفايته لكن مفهوم قوله : « إنّ الأرض تطهّر بعضها بعضاً » يقيّدها بما إذا كان الوطء على الأرض والمسح بها .
إن قلت : قد مرّ أنّ في الجملة المذكورة وجوهاً ثلاثة : منها أن يكون المقصود بيان العلّة القائمة عليها الارتكاز ، وهي كون بعض الأرض مزيلاً للنجاسة الحاصلة من البعض الآخر ، وحيث إنّ مقتضى إلقاء الخصوصيّة الّتي لا يساعد عليها الارتكاز أنّ مطلق المزيل كاف في رفع النجاسة ولا يمكن القول بذلك فلا بد من حمله على العلّة الناقصة وبيان أنّ إزالة النجاسة بالأرض دخيلة في الحكم بالمطهّريّة ، فيكون مفاد التعليل أنّ إزالة النجاسة دخيلة في الحكم بالمطهّريّة ، وذلك لا ينافي إطلاق ما مرّ من الأخبار ، ومقتضى الأخذ بكلا المفادين أنّه لا بد من إزالة النجاسة في خصوص بعض الأشياء من قبيل الرجل والنعل ويحكم بطهارة ذلك حينئذ .
قلت : بعد فرض عدم إمكان جعل ما قام به الارتكاز هو العلّة التامّة فلا وجه لإلغاء خصوصيّة الأرضيّة ، فنأخذ بظهور دخالة الأرضيّة في الحكم بالتطهير .
إن قلت : يمكن الجمع بين الإطلاقات والجملة المذكورة بحمل الأرض على بيان أحد مصاديق المزيل .
قلت : يعود محذور جعل ما قام به الارتكاز هو العلّة التامّة ، وهو الالتزام بأنّ إزالة النجاسة مطهّرة ، فلا بد من القول بدخالة الأرضيّة في التطهير .
إن قلت : يمكن الأخذ بالمفادين ، فيكون في المسألة كلّيّتان : إحداهما : أنّ الرجل والنعل يطهران بالمسح على كلّ شيء ومسح كلّ شيء عليهما . ثانيتهما : « إنّ الأرض تطهّر بعضها بعضاً » ، ويكفي في المفهوم وجود الخصوصيّة للأرضيّة ولو في غير الرجل والنعل من العصا أو غيره .
قلت : الجملة المذكورة واردة في خصوص المشي بالرجل على الأرض النجسة ، وهي تدلّ على دخالة الأرضيّة في ذلك كما في خبري المعلّى والحلبيّ .
ولكن مع ذلك لا تخلو استفادة الخصوصيّة التعيّنيّة من الجملة المذكورة من إشكال ،