والأحوط الاقتصار على النجاسة الحاصلة بالمشي على الأرض النجسة دون ما حصل من الخارج [ 1 ] .
شرح
ويمكن أن يقال في توجيه ذلك : إنّ الحكم بنجاسة شيء أو الحكم بمطهّريّة شيء لشيء مستلزم لوجوب إزالته في ما يشترط فيه التطهير بحيث لو لم يكن إلاّ دليل النجاسة ودليل المطهّريّة لحكمنا بوجوب الإزالة ، ولا يحكم العرف بأمر آخر وراء وجوب الإزالة ; وهذا الحكم المستفاد ممّا ذكرناه جار في جميع الموارد ، واشتراط شروط أخر في الشرع ككون المطهّر أموراً خاصّةً أو أموراً أخرى لا يوجب رفع اليد عمّا ذكر .
ويدلّ على المدّعى أيضاً ذيل صحيح زرارة أي قوله : « ولكنّه يمسحها حتّى يذهب أثرها ويصلّي » كما هو واضح .
إن قلت : ما الفرق بين المورد وبين ما يغسل به حيث إنّه اشترط جمع من الأصحاب ومنهم الماتن طاب ثراه فيه كون الغسل بالماء بعد الإزالة ولم يكتفوا بالغسلة المزيلة في التطهير ، بخلاف المقام حيث لم يقل أحد بوجوب المسح أو المشي بعد الإزالة وبعدم الاكتفاء بالمسح المزيل ؟
قلت : الفرق بينهما من وجهين : أحدهما : وجود مثل قوله : « حتّيه ثمّ اغسليه » . ثانيهما : ظهور ما تقدّم من رواية زرارة في كفاية ذهاب العين في التطهير ، فتأمّل .
[ 1 ] أقول : تنجّس باطن القدم وما يلحق به ينقسم إلى أربعة أقسام يختلف حكمها وضوحاً وخفاءً :
الأوّل : أن تكون نجاسته حاصلةً بالمشي على الأرض النجسة الخالية عن النجاسة الخارجة عن حقيقة الأرض وهو مورد خبر المعلّى ، إذ ليس منشأ نجاسة القدم فيه إلاّ ملاقاته للأرض المتنجّسة الخالية عن الأعيان النجسة . وهذا هو الواضح حكمه من جميع روايات الباب ، فبعضها يدلّ عليه بالصراحة ، وبعضها بالإطلاق ، وبعضها بالأولويّة .
الثاني أن تكون حاصلةً من المشي على بعض الأعيان النجسة أو المتنجّسة المطروحة في الأرض . وهو الّذي يدلّ عليه صريحاً صحيح زرارة وذيل خبري الحلبيّ وإطلاق صدرهما وإطلاق صحيح الأحول .