تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
شرح
ولا يعارض ذلك مفهوم قوله : « إنّ الأرض تطهّر بعضها بعضاً » ، لوجوه : أوّلها : صراحة ما يدلّ على حكم ذلك القسم من صحيح زرارة وما يشابهه ، فيتصرّف في الجملة المذكورة بما لا ينافي مقتضاها : من كون المراد من البعض الثاني هو الأرض وما تلاصق بها واتّحد معها بالوحدة الاتّصاليّة ، أو يكشف عدم المفهوم ، أو يخصّص به . ثانيها : أنّه حيث يكون خبرا الحلبيّ مذيّلين بحكم السرقين الرطب أو الروث الرطب والظاهر بيان أنّ حكمه حكم ما تقدّم من المشي في الزقاق الّذي يبال فيه وأنّه وما تقدّم داخلان تحت كبرى كلّيّة واحدة وهي « إنّ الأرض تطهّر بعضها بعضاً » فلا بد من التصرّف في الكبرى المذكورة بما ينطبق على الفردين المذكور أحدهما في الصدر والآخر في الذيل . ثالثها : أنّه قد تقدّم أنّ في الجملة المذكورة وجوهاً من الاحتمالات ، ومقتضى بعضها لا ينافي الحكم المذكور ، فإنّه لو كان تعليلاً بملاك أنّ الأرض موجبة لاستحالة النجاسات المطروحة فيها أو كان بملاك أنّها مزيلة لها ، وكانت علّةً ناقصةً للحكم المذكور لا ينافي تعميم الحكم للقسم الثاني كما لا يخفى . رابعها : أنّه على فرض كون الجملة المذكورة كبرى كلّيّة للحكم المذكور وأمكن الأخذ بإطلاقها بتفسير ذكرناه سابقاً فكون الكبرى الكلّيّة ذات مفهوم كما في التعليل محلّ بحث وإشكال . وهذا وأنّ للتعليل مفهوماً أم لا وأنّ مفهومه حاكم على المعلّل له كالمنطوق من المسائل الّتي أهملت في الأصول فلا بد من ذكرها فيها . خامسها : أنّه لو كان في البين مفهوم فليس المفهوم للكبرى الكلّيّة إلاّ نقيضها بنحو القضيّة الجزئيّة السالبة أو الموجبة ، ولا تنافي بين ذلك وبين ما يستفاد منه الحكم في القسم الثاني . ولقد أطلنا في ذكر الوجوه الرافعة للمعارضة لكونها نافعةً في ما يأتي من الفروع ، فليكن على ذكر منك أيّها الناظر البصير . الثالث : أن تكون نجاسته حاصلةً من النجاسة الّتي لا تصدق عليها الأرض ولا الملاصق لها كالنجاسة المطروحة في الفراش والبساط أو المطروحة في السرائر وأمثالها ممّا يصدق عليه عنوان رواية زرارة بل صحيح الأحول وغيره . واتّضح من بعض ما ذكرناه