تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
بالمشي عليها أو المسح بها [ 1 ] ، بشرط زوال عين النجاسة إن كانت [ 2 ] .
شرح
الثاني : أن يكون تعليلاً بمعنى أنّ الأرض تستحيل ما يقع عليها من النجاسات . الثالث : أن يكون تعليلاً بمعنى كونه مزيلاً للعين . وحيث إنّ السيرة القطعيّة قائمة على عدم كون الأرض بمنزلة الماء لتكون مطهّرةً لجميع النجاسات مثله وعلى عدم كون مطلق ما يزيل عين النجس مطهّراً للنجاسة فلا بد من حمله على بيان العلّة الناقصة وكون ذلك دخيلاً في الملاك ، لا كونه تمام الدخيل ; فبعد ذلك لا يمكن التمسّك بإطلاق التعليل على الأخيرين ، بخلافه على الأوّل ، وحيث إنّ الاحتمالات الثلاثة كلّها متأتّية ولا يمكن ترجيح بعضها على بعض بحيث يأوي إلى ركن وثيق وحجّة مسلّمة فلا يمكن الأخذ بإطلاقه . [ 1 ] أقول : ويدلّ على الأوّل صحيح الأحول وحسن المعلّى وصحيح الحلبيّ ، وعلى الثاني صحيحا زرارة . ويمكن الاستدلال على الثاني أيضاً بوجه دقيق ، وهو أن يقال بدلالة ما يدلّ على المشي على كفاية المسح أيضاً ، ببيان أنّه يشمل ما لو تلوّث حواشي القدم بالنجاسة ; فحينئذ إمّا يفهم السائل من ذلك أنّه لا بد أيضاً من إزالة الحواشي بما يكون سنخ ما أزيل به نفس باطن الرجل ومثله من جهة كونه مسحاً على الأرض لا من جهة كونه مشياً مثله ، فهو المطلوب ; وإمّا أن يفهم بالارتكاز أنّه لا يحتاج تطهير الحواشي إلى إزالة العين وأنّها طاهرة حتّى مع فرض وجود العين في الحواشي ، ولا شبهة أنّه خلاف الارتكاز مسلّماً ، ولا أقلّ أنّه ليس مسلّماً بحسب الارتكاز فلا بد من السؤال ; وإمّا أن يفهم أنّه لا بد من المشي على الحواشي ، فيجب المشي الاعوجاجيّ ، وهو قطعيّ البطلان ، أو احتمل ذلك فلا بد من السؤال . واحتمالُ أنّ السائل لم يتوجّه إلى علاج الحواشي أصلاً مع ابتلائه بذلك كما في رواية الحلبيّ بعيدٌ جدّاً ، فتأمّل . [ 2 ] أقول : كما يستفاد من إطلاق ما يدلّ على مطهّريّة الأرض ، فإنّه كما أنّ إطلاق مطهّريّة الماء منصرف إلى تطهير النجس بالإزالة بحكم الارتكاز العرفيّ كذلك دليل مطهّريّة الأرض .
شرح العروة الوثقى — صفحة 298 | الشيخ مرتضى الحائري / الشيخ محمد حسين أمر اللهي اليزدي