وهي تطهّر باطن القدم [ 1 ] والنعل [ 2 ]
شرح
الاستنجاء والذيل في الوضوء بعيدٌ في الغاية .
مضافاً إلى أنّ بيان الإمام ( عليه السلام ) لهذا الحكم المخالف للواقع تقيّةً بدون أن يقع السؤال عنه بعيدٌ أيضاً .
مع أنّه لو كان الذيل كذلك لكان المناسب أن يقول : « ويجوز أن يغسل الرجلين » ، فإنّ جواز المسح على ما يستفاد من الانتصار مشهور معروف بينهم ، لدلالة الآية ، فتأمّل .
وكيف كان ، فلا شبهة أنّ الظاهر كون المراد هو مسح الرجل وإزالة النجاسة عنها ، فيكون ذلك نظير ما تقدّم من رواية زرارة .
هذا تمام الكلام في الأخبار . وأمّا الفروع المستخرجة منها فنذكرها مستقلّةً إن شاء الله تعالى على طبق الكتاب .
[ 1 ] أقول : هو المتيقّن من الأدلّة المتقدّمة .
ويدلّ عليه جميع الأدلّة المتقدّمة من صحيح الأحول وحسن المعلّى وصحيحي محمّد الحلبيّ وصحيحي زرارة ، بعضها بالإطلاق وبعضها نصّاً .
وتوهّم « أنّ الإطلاق منصرف إلى الوطء والمشي بالنعل ، لأنّه الغالب » ناشئ من ملاحظة عصرنا الحاضر وغمض النظر عن عصر صدور الروايات الّذي ثبت بالأخبار الكثيرة تعارف المشي حافياً فيه ، كما يستفاد من رواية المعلّى وإحدى روايتي الحلبيّ .
[ 2 ] أقول : يدلّ عليه صحيح الأحول ، بل إطلاق رواية زرارة ، لصدق « ساخت رجله في العذرة » ، بل يمكن التمسّك بإطلاق الصحيح الأوّل للحلبيّ . ولا يعارضه ما يستفاد من روايته الثانية الّتي هي تفصيل الأوّل ، لقوّة احتمال أنّ الحلبيّ فهم الإطلاق من جواب الإمام ( عليه السلام ) وإن كان ذلك في موضوع المشي بلا نعل ، لأنّه إذا علم تطهير الرجل فتطهير النعل به واضح بإلقاء الخصوصيّة أو بالأولويّة ، فتأمّل .
وأمّا التمسّك بقوله : « إنّ الأرض تطهّر بعضها بعضاً » فلا يخلو عن المناقشة ، لأنّ الاحتمالات الخالية عن المناقشات السابقة ثلاثة :
الأوّل : أن يكون كبرى كلّيّة للمصداق المتقدّم .